في سياق حملة متواصلة ..
شيخ الأزهر: "لا مكان" للمذهب الشيعي في مصر ولن نقبل بنشره
في توقيت مريب نقل موقع العربية نت عن شيخ الأزهر الشيخ محمد سيد طنطاوي قوله بأن لا مكان للشيعة أو ولا وجود لهم كمذهب في مصر باعتبارها دولة سنية، مشيراً إلى أن الأزهر لن يقبل بنشر التشيع في البلاد.
وقال د. محمد سيد طنطاوي خلال لقائه الثلاثاء 16-6-2009 بوفد من طلاب سعودببن إنه "لا مكان ولا وجود للشيعة في مصر كمذهب لأنها دولة سنية، ولن نقبل بنشر التشيع في بلادنا".
وأضاف في مقر مشيخة الأزهر "لا وجود للشيعة في مصر كمذهب، ولكن معنى الشيعة في مصر أن يكون هناك إنسان له عاطفته مع أهل البيت".
وأكد طنطاوي أن الازهر يعتمد على المنهج الوسطي المعتدل ويرفض التطرف والعنف ويبتعد تمام عن التعصب الاعمي والعنصرية البلهاء، مشيراً الى ان الدراسة في الازهر تمتاز عنها في التربية والتعليم بالتوسع في دراسة المواد العربية والشرعية وحفظ القرآن الكريم.
وكان الداعية الإسلامي د. يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، أثار جدلاً واسعاً بتحذيره قبل عدة أشهر من أن هناك محاولات فعلية لنشر المذهب الشيعي في بلاد إفريقية بينها مصر والسودان والمغرب والجزائر.
وقال إن بلاداً كثيرة كانت سنية خالصة أصبح فيها شيعة، وأوضح قائلاً "مصر التي أعرفها جيداً، وأعرف انها قبل 20 سنة لم يكن فيها شيعي واحد منذ عهد صلاح الدين الأيوبي، استطاعوا أن يخترقوها، وأصبح لهم أناس يكتبون في الصحف ويؤلفون كتباً ولهم صوت مسموع في مصر، وكذلك في السودان وتونس".
ويُدين معظم مسلمي مصر بالمذهب السني، فيما توجد أعداد قليلة من المتشيعين حديثاً خلال السنوات الماضية، ولا توجد إحصاءات رسمية لهم، وإن قدرتهم بعض المصادر بعدة مئات من المصريين، إلا أن المهاجرين العراقيين زادوا من عدد السكان الشيعة، حسب تقارير صحافية.
ويشار إلى أن العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإيران قطعت بعد عام من قيام الثورة الإسلامية، وإبعاد الشاه محمد رضا بهلوي عن البلاد عام 1979.
ويُتوقع أن تثير هذه التصريحات موجة من الاستنكار والاستهجان،ولا سيما أنها أعقبت تصريحات أخرى للشيخ يوسف القرضاوي حول فتوى الشيخ شلتوت بجواز التعبد بالمذهب الشيعي الجعفري.
كما أن وجود الشيعة في مصر لا ييمكن تجاهله حيث يبلغ عددهم 750000 نسمة وفق إحصاءات الخارجية الأميركية.ولهم مساجد وهيئات وجمعيات.وتربطهم علاقات طيبة بالمصريين السنة.وإن كان يعانون مؤخراً من المضايقات بسبب تصاعد الحملات المصرية السياسية في مسألة دور إيران الخارجي.
ورغم يقيننا بعدم إمكانية الجزم بعدد الشيعة في مصر، فضلاً عن أماكن تركزهم فإنهم موجودون في المجتمع، ولا يمكن تجاهلهم أو التقليل من شأنهم، أو إنكار امتداد تأثير الفترة الشيعية التاريخية على الواقع المصري إلى الحد الذي وصف "الخميني" -زعيم الثورة الإسلامية الإيرانية- مصر بأنها "سنية المذهب، شيعية الهوى"، فالاحتفالات بموالد آل البيت (مولد الحسين،
والسيدة زينب، والسيدة نفيسة) لا تفرق بين سني وشيعي.
فهناك موالد ثابتة هجريًا كمولد النبي –صلى الله عليه وسلم- وموالد مرتبطة بتاريخ هجري معين، وليس تاريخ الميلاد نفسه كمولد السيدة زينب التي ولدت في شهر شعبان من السنة الخامسة الهجرية، ودخلت مصر في أواخر شهر رجب سنة 61 هجرية، وتوفيت في منتصف شهر رجب سنة 62 هجرية، ويتم الاحتفال بمولدها يوم الثلاثاء الأخير من شهر رجب، وذلك
لأن هذا التوقيت يوائم دخولها مصر؛ بل ووفاتها،كما يرى المصريون.
التعايش السلمي المصري بين السنة والشيعة:
التعايش المصري بين سنة وشيعة ترعاه فطرة السلام وعدم الشقاق في الإنسان، وربما يرجع إلى جذر ثقافي لدى المصريين، حتى في أمثالهم الدارجة، ومنها المثل القائل: "موسى نبي، وعيسى نبي، ومحمد نبي، وكل من له نبي يصلي عليه" لكن في ظل سيطرة وسائل الإعلام على كثير من وإذا أضفنا التعتيم والتكتيم في مؤسسات الثقافة والتربية الرسمية –المدرسة، والمسجد، ووسائل الإعلام– فإن ذلك أدى لإشعال فضول المصريين للتعرف على الشيعة من خلال الكتب التي انتشرت على الأرصفة كرد على أسئلة تدور في أدمغة الكثيرين.
التواجد المؤسسي:نشأت في السبعينيات بعض الجمعيات والهيئات الشيعية التي مارست نشاطها -بحرية نسبية- وكان في مقدمتها جمعية "آل البيت" التي ظهرت إلى الوجود عام 1973، وتعتبر مركز الشيعة في مصر، واستندت في عملها إلى فتوى الشيخ "محمود شلتوت" بجواز التعبد بالمذهب الجعفري الذي يُعد المذهب الفقهي المعتمد لدى الشيعة الإثني عشرية، وكان يتبعها عدد من الفروع تسمى "حسينيات"، ولم تكن الجمعية تظهر السمة الشيعية علانية كما لم تكن فكرة التشيع واضحة في أهدافها، خاصةً أنها ضمت بين عناصرها سنة وشيعة، وانحصرت أنشطتها في المساعدات الاجتماعية والخدمات الثقافية والعلمية والدينية، وهو ما اعتبره البعض امتدادا لجماعة التقريب، واستمرت الجمعية حتى عام 1979.
أما المجلس الأعلى لرعاية آل البيت فأسسه ورأسه محمد الدريني عام 1998، وكان يصدر منه جريدة "صوت آل البيت"، ولكن بعد اعتقال "الدريني" حدثت انشقاقات داخل المجلس، وفقد فاعليته وقوته.
وبحلول العام 79 توقفت أنشطة جماعة التقريب وجمعية آل البيت بعد قيام الثورة الإيرانية، ويلاحظ أن علاقة الدولة المصرية بالشيعة في الداخل كانت تتأثر سلباً وإيجاباً بعلاقاتها الخارجية أو بإيران على وجه التحديد، فتم إغلاق جمعية آل البيت بقرار إداري من الحكومة، وضم المسجد التابع لها لمساجد الحكومة؛ وربما كان التواجد غير المصري بالجمعية أحد أسباب هذا الأمر، وجاء في قرار الوقف أن الجمعية تمثل خطورة على عقائد الناس ووحدة صفوفهم ببث أفكار غريبة تخالف الدين الإسلامي وتؤيد الفكر الشيعي؛ وهو ما يعني أن الجمعية ارتكبت المخالفة التي تبيح حلها حسب قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة الذي ينص على أنه يجوز حل الجمعية في حالة إذا ما ارتكبت مخالفة جسيمة للقانون، أو إذا خالفت النظام العام والآداب.
ومع بداية عام 1981 بدأ القضاء ينظر الدعوى المرفوعة من القائمين بأمر الجمعية ضد الحكومة، والتي يطالبون فيها بعودة الجمعية، ووقف تنفيذ قرار الحل، وأصدر القضاء حكمه في 29-12-1981 بوقف قرار حل جمعية آل البيت لعدم وجود أسباب قانونية كافية إلا أن الحكومة المصرية لم تنفذ الحكم للآن.
تهم التشيع: لا يعتبر التشيع تهمة في القانون المصري، فالبعض اعتنق المذهب الشيعي مثل الكاتب الصحفي صالح الورداني عام 1981، وخلال فترة تشيعه أصدر أكثر من 15 كتابا عن الشيعة منها: "الحركة الإسلامية في مصر" و"الشيعة في مصر"، و"الكلمة والسيف"؛ ويلاحظ أن بداية تشيع الورداني كانت عن طريق الاحتكاك بالطلاب العرب الشيعة، وأسس دار "البداية" عام 1986 كأول دار نشر شيعية في مصر، وبعد إغلاقها عام 1989 قام بتأسيس دار "الهدف".
أما التهم التي تم توجيهها إلى كل التنظيمات الشيعية التي تم القبض عليها منذ الثمانينيات فتتراوح بين الحصول على تمويل أجنبي، وتحديدا من جهات إيرانية؛ وهي تهمة وجهت للكثيرين؛ والاتصال بجهات خارجية . واللافت أنه لم ينسب إلى أي من تلك المجموعات الشيعية القيام أو الدعوة للقيام بأعمال تتصف بالتطرف والغلو.
خاص+العربية نت+إسلام أون لاين