2رجب:ولادة الإمام الهادي..وذكرى شهادته في الثالث منه
ولد الإمام الهادي (ع)الثاني من رجب ، في قرية صريا بالمدينة المنوّرةسنة212هـ.
وكان واحداً من السلسلة الذهبية من آل بيت المصطفى (صلى الله عليه وآله)، وقد حفلت حياته بأسمى معاني الإمامة التي هي امتداد لخط النبوة، فكان لدى التقويم في الميزان، يرجح بجميع أهل ذلك الزمان.
قد تقلد الإمامة وهو في أوائل السنة التاسعة من عمره، فتصدر يومها مجالس الفتوى بين أجلاَّء العصر ومشايخ الفقهاء، وبهر العقول بعلمه وفضله، ثم حمل أعباءها طيلة ثلاث وثلاثين سنة في عصر ظلم وغشم ونفاق، أخذ منه ومن شيعته بالخناق، ولكنه استمر على أدب الله عز وجل، وسيرة رسوله (صلى الله عليه وآله) ونهج آبائه (عليهم السلام) لا يمالئ حاكماً، ولا يهادن ظالماً، بل يقوم بما انتدب إليه، في قصر السلطان، ومجالس الحكم، وبين الأمراء، وفي كل مكان، يعيش صراحة الدِّين، ويجانب الباطل بجرأة لا يكون لها نظير إلاَّ عند المنتجب من الله تعالى للولاية على الناس.
ولم يعش إمامنا الهادي عمراً طويلاً، ولكنه قضاه حافلاً بجلائل الأعمال والأقوال، وبما أتى من الحق في مجالس أهل الباطل، وبما كرّس من العدل في مواطن الظلم، وبما أرسى من الإيمان ورسّخ من العقيدة التي ينبغي أن يُدان الله تعالى بها، فزاد أتباعه زيادة ملموسة حتى أنه كان يعج بهم قصر الخلافة سراً وظاهراً، وكانوا ينتشرون في الجيش بين قوَّاده وأفراده، مضافاً إلى كثيرين من أفراد الرعية والولاة.
أجمع معاصروه على علمه الوافر، وفضله الظاهر، وحكمته البالغة، وسكينته ووقاره، وحلمه وهيبته، فأجَلَّوْه مختارين ومرغمين وانتهوا إلى حكمه في كل مسألة عوصاء، وعملوا بفتواه في كل قضية عجز عن الإفتاء فيها الفقهاء، وكانوا كلما أستَبْهم عليهم أمر دعوه إليه، صلوات الله وسلامه عليه .
وكان عليه السلام قد استشهد في الثالث من رجب عام254 هـ . وذلك في مدينة سامراء حيث دُفن.