أهلاً وسهلاً بكم في موقع معهد الرسول الأكرم العالي للشريعة والدراسات الإسلامية ونتمنى لكم أوقاتاً طيبة في رحابنا
28 August 2008
الخميس 25 شعبان 1429

 
 

 

النظرية التربوية:

إن الفلسفة التربوية وتضميناتها هي بمثابة المُدخلات لبناء النظرية التربوية المطلوبة. فلو انتزعنا من "الفلسفة التربوية" المنطلقة من المبادئ والقيم السابقة أنها تدعو إلى تربية "الإنسان الصالح" فإنّنا ملزمون، من حيث المبدأ، في تعريفنا للإنسان الصالح بالتقيّد بالأسس، والمبادئ، والقيم، والدوافع، والميول المكوّنة للفلسفة التربوية الإسلامية؛ وعليه، فالإنسان الصالح، المطلوب تربوياً -من منظور إسلامي وحسب الاعتبارات السابقة- هو:

1- الإنسان الذي يمتلك نزعة توحيدية، ومشاعر تدعوه إلى التعلّق بالله والتعبّد بتكاليفه؛ وإحساساً بالحاجة إلى التزكية المستمرة والدائمة للسير نحو الكمال المطلق واللامتناهي، مراعياً مبدأ الوسطية في كل ما يقوم به قولاً وممارسةً، وكل ذلك انطلاقاً من كونه خليفة لله على الأرض ومستأمناً من قبله على نفسه، وعلى الآخرين، وعلى الطبيعة (تضمينات المبادئ العامة).

2- الإنسان الصالح -من منظور إسلامي- هو الإنسان الذي يترسّخ فيه الإيمان بالله وما يترتب على ذلك من نتائج وتبعات، ويندفع بالميول والدوافع الربانيّة التي يحددها هذا الإطار. وهو الذي يعرف جيداً أهميّة دوره في الحياة وموقعه في المنظومة الكونية، وينطلق في ممارسة هذا الدور من أسس واعتبارات تمنح عملَه الجدوائيةَ، وسلوكَه الاتزانَ، وعلاقته بالآخرين الرفق والمسؤولية (تضمينات القيم).

3- الإنسان الصالح هو الذي يصنع علاقات اجتماعية بين الناس ذات جانب موضوعي نظيف، لا يقتصر على المنافع والفوائد الاجتماعية فحسب، بل ينبغي أن تنبع تلك العلاقات من جوانب ذاتية مشرقة في نفس الإنسان ( 1) ، كحبِّ الخير، والشعور بالمسؤولية تجاه الآخرين، وامتلاك حسّ التفاني والإيثار، والضمير الأخلاقي الحيّ (تضمينات الدوافع والميول الاجتماعية-الأخلاقية).

4- الإنسان الصالح هو الذي يصنع قراره بملء إرادته واختياره، أساسه المعرفة، والقناعة والتدبُّر والتعقُّل؛ فلا يختار إلاّ الصحيح، النافع له ولمجتمعه (تضمينات مبدأ الكرامة الإنسانية).

5- الإنسان الصالح هو الإنسان الباحث عن الطرق، والوسائل، والآليات، والنظم الكفيلة برقّي المجتمع، والقادر على الاستخدام الصحيح لكل التقنيات المتوفِّرة لديه لإعمار الأرض وبناء الحياة وتطويرها بغية إسعاد البشرية (تضمينات مبدأ الاستخلاف).

6- الإنسان الصالح هو الإنسان القادر على إدارة العملية التربوية، والقابل لتلقّيها ضمن معادلة:

المبادئ + القيم + الدوافع والميول الناتجة عن المبادئ والقيم + تضمينات نظرية فاعلة+ أهداف تربوية واضحة + طرق ووسائل تربوية متمشية مع حاجات المجتمع والمتعلّم = العملية التربوية المطلوبة.

وبالاعتماد على ما سبق الكلام عنه في الفقرات السابقة، فالعملية التربوية المطلوبة هي تلك العملية المبنيّة على: فلسفة تربوية محكمة وتضميناتها، ونظرية تربوية محددة، وأهداف تربوية واضحة، وثقافة تربوية راسخة، ومنهج تربوي متكامل ومبني على الأسس والاعتبارات السالفة الذكر، كل ذلك من خلال طرق ووسائل ملائمة ومتماشية مع حاجات المجتمع والفرد في العصر المعاش.

 

رسالة المعهد وأهدافه:

ينطلق المعهد في عمله التربوي - التعليمي من رسالة تجسّد الخطوط العامة لعمله، وأهداف عامة (الغايات) تختلف حسب المراحل والحقول الدراسية، ومن ثم أهداف خاصة بهدف تجسيد الأهداف العامة وترجمتها. وفيما يلي توضيح حول الرسالة والأهداف العامة.

 

1- الأهداف العامة والاستراتيجيات:

1-1- الرسالة:

تتمثل رسالة الحوزة بالالتزام بالأسس والمبادئ التالية:

أ- فهم الإسلام (عقيدة، وشريعة، ومنهاجاً شاملاً يغطّي الحياة كلّها) من خلال مدرسة أهل البيت (ع) في فهم الكتاب وسنة الرسول الأعظم (ص)، والسعي لترويجه من خلال تزويد الطالب بالأفكار، والمشاعر، والقدرات اللازمة لحمل رسالة الإسلام ونشرها.

ب- إيجاد مناخ علمي وتربوي يجمع بين أصالة الفكر الإسلامي والاستفادة الكاملة من نتائج وخبرات العلوم الحديثة، وتشجيع وتنمية روح البحث والتفكير والإبداع العلمي، من خلال تقوية القدرة على المشاهدة، والتأمّل، والاستنتاج، وإدراك حكمة الله في خلقه؛ بغرض تمكين الفرد من القيام بدوره الفعّال في بناء الحياة الاجتماعية الكريمة والفاعلة وتوجيهها توجيهاً سليماً.

ج- تربية وإعداد الكوادر العلمية والشخصيات الدينية القادرة على التصدِّي للتحديّات الفكرية المعاصرة، وإعلاء كيان الإسلام وإعزاز أمّته.

د- الإسهام في بناء الشخصيّة الرسالية المتّزنة، وتكريس القيم الأخلاقية فيها، والتأكيد على الضوابط الخلقية لاستعمال المعرفة وتداولها.

هـ- تلبية الحاجات العلمية والعملية للمجتمع المسلم، وتوفير سبل المعرفة ومناهجها من خلال تكوين القدرات العلمية، والعناية بالنواحي التطبيقية لمجالات المعرفة والعلوم.

 

 

 

1-2- الغايات:

تتمثّل الأهداف التربوية-التعليمية العامة (الغايات) للمرحلة العامة(مرحلة الإجازة في الدراسات الإسلامية) بما يلي:

أ- تربية وتأهيل الطالب كي يصبح مدرِّساً كفيّاً في مجال تعليم المعارف والعلوم الإسلامية في المعاهد الدينية والمدارس العصرية.

ب- تربية وتأهيل الطالب كي يصبح مبلِّغاً ناجحاً، يستطيع النهوض بالعمل التربوي-التبليغي في الساحات المختلفة.

ج- إعداد وتأهيل الطالب بغية الالتحاق بمرحلة التخصّص في المعارف والعلوم الإسلامية. ومن أجل الوصول إلى الأهداف الآنفة الذكر ينبغي الالتزام بالمبادئ التالية:

أولاً: إكساب الطالب المهارات اللازمة وتزويده بالمعارف والخبرات الملائمة، حتى يلّم بالأصول العامة، والمبادئ الأساسية للعلوم، والمعارف الضرورية للقيام بالأدوار السابقة.

ثانياً: تزويد الطالب بالمنهجيات اللاّزمة في المجالات العلمية والمعرفية المطلوبة بغرض مواصلة البحث، والتتّبع المنهجي، واستخدام المصادر والمراجع، والتعوّد على طرق الدراسة العلمية السليمة، وإكسابه -بالنتيجة- القدرة على مواصلة التعلّم الذاتي.

ثالثاً: تنمية حسّ المسؤولية الملقاة على عاتق الطالب تجاه الأسرة والمجتمع، وتمكين الانتماء الحيّ إلى أمّة الإسلام.

رابعاً: بناء الشخصية الإسلامية المتّزنة، والمتسامية في الأفق، والمتطلِّعة إلى العلياء، والراغبة في الازدياد من العلم النافع والعمل الصالح.

الهوامش :

1راجع: الصدر (السيد محمد باقر): العمل الصالح في القرآن ، ضمن بحوث إسلامية، دار الزهراء للطباعة والنشر، بيروت ط3،
1983م،، ص 36.