نظرية ولاية الفقيه
والإدارة الاجتماعية
سيد
زهير الأعرجي
1-
أدوات المعرفة:
إن مبحث أدوات المعرفة يتناول بالتبيين كل الأدوات التي لها مدخلية، أو هي الوسيلة
في إيصال الإنسان إلى المعرفة.
ونحن إذا استطعنا أن نصل إلى حقيقة تلك الأداة المعرفية، وإلى كيفية عملها وإنتاجها
للمعارف، فسيساهم ذلك في تقييم منتوجها المعرفي، وفي معرفة أي من العمليات يمكن
الوثوق بها والاعتماد عليها.
أولاً:
الحس:
أول الأدوات المعرفية التي يبحث عنها الحس، باعتبار أنه أول الأدوات المعرفية التي
يعتمد عليها الإنسان، وأكثر تلك الأدوات استعمالاً. وكما أنه منتج لقسم من المعارف،
وهي الحسية، فإنه بمثابة المعدّ لقسم آخر من المعارف، كالمعرفة العقلية.
1- أهمية الحس: أن نفس الإنسان أول ما يولد تكون خالية عن أية معرفة، ولا تمتلك إلا
استعداد التعلم، فيأتي أولاً دور الإدراكات الجزئية الحسية، والتي هم قسم من
المعرفة التي يحتاج إليها الإنسان في نفسها، ولها دور آخر – غير الدور الذي تقوم به
في نفسها، وتسد قسماً من حاجات الإنسان - وهي أنها المعد للمعرفة الخيالية.
وكما أن لهذه المعرفة أيضاً دور في نفسها حيث تسد قسماً من
حاجات الإنسان، فهي تقوم بدور المعدّ للمعرفة العقلية. فالمعرفة الخيالية والعقلية
متأخرتان عن المعرفة ومستندتان إليها، ولذا أي نقص في المعرفة الجزئية يستلزم
النقص في المعرفة الخيالية والعقلية([1]).
ومع أن صدر المتألهين يعطي كل هذه الأهمية للمعرفة الحسية، إلا أن هذه المعرفة قد
تشكل معيقاً أمام المعرفة العقلية، عند حصولها في الذهن، فيقول في ذلك:" فإن البدن
والحواس وإن احتيج إليها في ابتداء الأمر ليحصل بواسطتها الخيالات الصحيحة، حتى
تستنبط النفس من الخيالات المعاني المجردة وتتفطن بها، وتتنبه إلى عالمها ومبدئها
ومعادها، إذ لا يمكن لها في ابتداء النشأة التفطن بالمعارف، إلا بواسطة الحواس،
ولهذا قيل: من فقد حساً فقد علماً، فالحاسة نافعة في الابتداء عائقة في الانتهاء،
كالشبكة للصيد، والدابة المركوبة للوصول إلى المقصد
، ثم عند الوصول يصير عين ما كان شرطاً ومعيناً شاغلاً
ووبالاً"([2]).
2- أقسام الحس: يقسم صدر المتألهين الحس إلى قسمين: ظاهر وباطن. ويقسم الظاهر إلى
خمسة أقسام، هي الحواس الخمسة، من اللمس، والذوق، والشم والسمع والبصر والأخيران
ألطف هذه الحواس.
وهذه الحواس، التي تنحصر في خمس، يجتمع منتوجها من المحسوسات
في مقدم الدماغ، في موضع يسمى بالحس المشترك، ولولا هذه الحس المشترك مع الذاكرة
لشق الأمر على الإنسان في طلب حاجاته. وأمام الحواس الباطنة فهي الحس المشترك،
والخيال، والذاكرة، والواهمة والمفكرة([3]).
3- انقسام المحسوس: ينقسم المحسوس إلى قسمين، محسوس بالذات، ومحسوس بالعرض.
والمحسوس بالذات هو الصورة الإدراكية للمحسوس الخارجي التي تحصل في القوة الحاسة،
وكانت هذه الصورة محسوسة بالذات لأنها حاضرة بنفسها وبوجودها لدى النفس.
والمحسوس بالعرض هو المحسوس الخارجي، ولا يحصل وجود هذا
المحسوس في النفس، بل الذي يحصل صورة عنه فيها. وهذا المحسوس محسوس بالعرض لأنه لا
يحضر بنفسه وبوجوده لدى النفس. وهذا لا يعني أن النفس لا يتعلق علمها به، بل هو
معلوم للنفس، لكن علمها به ليس بشكل مباشر بل بشكل غير مباشر. ولذا كان علم النفس
بصورته أولاً وبالذات، وعلمها به ثانياً وبالعرض. وهذه الأولية والثانوية أولية
وثانوية مرتبية([4]).
4- كيفية الإحساس: يرى صدر المتألهين أن الإحساس يحصل بفيضان
صورة نورية إدراكية. وهذه الصورة هي الحاسة بالفعل والمحسوسة بالفعل – بناء على
اتحاد الحاس والمحسوس – وما يحصل سوى ذلك ليس إلا عملاً طبيعياً بمثابة المقدمة
والمعدّ لحصول الإحساس الحقيقي. ففي باب الأبصار مثلاً، يرى أن حقيقة الإبصار ليست
في انطباع صورة الشيء في الجليدية – عدسة العين –، وبالتالي يرفض كون نظرية
الانطباع هي المفسرة لعملية الإبصار. وليست حقيقة الإبصار في خروج شعاع من العين
إلى الشيء المبصر، وبالتالي ليست نظرية خروج الشعاع هي المفسرة لعملية الإبصار. بل
حقيقة الإبصار نوع من النشاط الإبداعي للنفس، فبعد أن تتحقق المعدات الطبيعية
للإبصار، تبدع النفس من صعقها صورة مماثلة للشيء المبصر، وعندها يتحقق الإبصار([5]).
ثانياً: العقل:
العقل من أدوات المعرفة التي تختص بالإنسان، وتقوم بدور مهم في عملية المعرفة،
للإمكانيات التي يمتلكها والتي تتيح له القيام بفاعليات معرفية متعددة. ولا بد قبل
الدخول في فعاليات العقل من الوقوف عند معاني العقل وأقسامه، والمراد منه في هذا
البحث.
1-
معاني العقل:
يستخدم العقل في معاني متعددة. فهو يستعمل أحياناً بمعنى القوة التي يكون بها
التميّز بين الأمور الحسنة والأمور القبيحة، وهو المعنى الذي يستعمله عامة الناس.
فعندما يقولون أن فلاناً عاقل، فهم يقصدون أنه يمتلك روّية في معرفة ما ينبغي فعله
من خير، واجتنابه من شر.
وقد يستعمل بمعنى المقدمات التي منها تستنبط الأمور الحسنة
والقبيحة. وهو المعنى الذي يستعمله المتكلمون، فعندما يقولونه أن هذا مما يقبله أو
يرفضه العقل، فهم يعنون بذلك أنه ينسجم أو لا ينسجم مع المقدمات والآراء المحمودة([6]).
كما يستعمل بمعنى نفس الأفعال التي توصف بأنها حسنة أو قبيحة، وهو المعنى الذي
يريده علماء الأخلاق، ويقصدون به المواظبة على بعض الأفعال التي يكتسب بها خلقاً
وعادةً ما.
وأما الحكماء فيريدون بهذا اللفظ أحد معنيين، فتارة يطلقونه
على القوة العالمة وأخرى يطلقونه على إدراكات هذه القوة، ويتحدد المعنى المراد من
خلال القرائن المحفوف بها الكلام، لكن المراد بالعقل هنا هو القوة العالمة، إلا إذا
وردت قرينة صرفت المراد إلى معنى الإدراك([7]).
2- أقسام العقل:
إن معرفة أقسام العقل يساعد في إدراك حقيقة هذه الأداة المعرفية، ويساهم في محاكمة
كل قسم على حدة، بما يتيح امتلاك أكثر من مقولة معرفية تؤثر في عملية التقنين
والتقييم المعرفي.
ويقسم صدر المتألهين العقل إلى قسمين، نظري وعلمي. والعقل النظري هو القوة العلاّمة
التي تدرك التصورات والتصديقات، وهي للصدق والكذب، ولاعتقاد الحق والباطل فيما يعقل
ويدرك. والعقل العملي هو القوة العمّالة التي تستنبط الصناعات الإنسانية، وهي للخير
والشر، ولاعتقاد الجميل والقبيح فيما يفعل ويترك. ولكل من العقل النظري والعقل
العملي مراتب نذكرها تفصيلاً:
أ- مراتب العقل النظري: للعقل النظري مراتب أربع هي على الترتيب:
1- العقل الهيولاني: وهو ما يكون للنفس بحسب أصل الفطرة، حين تكون خالية عن كل
الادراكات والصور، مع قابليتها واستعدادها لجميع المعقولات والإدراكات. ولذا سميت
بالعقل الهيولاني، إذ وجودها العقلي في هذه المرتبة بالقوة، كما أن الوجود الحسي
للهيولي الأولى بالقوة.
2- العقل بالملكة: وهو ما يكون للنفس حين لا تكون خالية عن الإدراكات والصور، بل
تكون مشتملة عليها، لكن هذه الإدراكات تكون فقط من أوائل المعقولات ورسوم المحسوسات
التي يشترك فيها جميع الناس، كالأوليات والمتواترات والمقبولات.
3- العقل بالفعل: وهو ما يكون للنفس حين تكون مشتملة على الإدراكات، لكن هذه
الإدراكات لا تقتصر على أوائل المعقولات بل تعم النظريات أيضاً، حيث تستعمل في هذه
المرتبة التعاريف والقياسات، وخصوصاً الحدود والبراهين. لكن هذه النظريات لا تكون
حاضرة ومشاهدة بالفعل، ولا يعني ذلك أنها ليست تحت متناول النفس ، بل متى شاءت
استحضرتها بمجرد الالتفات وتوجه الذهن إليها، ولذلك سمي بالفعل.
وقد اكتسب النفس تلك القدرة بسبب تكرر مطالعتها للمعقولات مرة بعد أخرى. وحصول هذه
المعقولات هو كمال أول للقوة العاقلة من حيث هي بالملكة، وهو كمال ثاني لها من حيث
كونها بالقوة.
4- العقل المستفاد: وهو ما يكون للنفس حين تكون مشتملة على الإدراكات سواء كانت من
أوائل المعقولات أو النظريات، لكن تكون تلك النظريات حاضرة ومشاهدة بالفعل، وتحصل
تلك المشاهدة عند اتصال النفس بالمبدأ الفعال.
وسمي بالعقل المستفاد لاستفادة النفس المعقولات مما فوقها -
أي المبدأ الفعّال، وتسمى النفس عقلاً فعالاً إذا حصلت مشاهدة المعقولات في المبدأ
الفيّاض لتلك المعقولات([8]).
ب- مراتب العقل العملي:
وتنحصر في مراتب أربع:
1-
تهذيب الظاهر باستعمال الشرائع الإلهية والتعاليم النبوية.
2-
تهذيب الباطن، وتطهير القلب عن الأخلاق الرذيلة.
3-
تنوير الباطن بالصور العلمية والصفات المرضية.
4-
فناء النفس عن ذاتها، وقصر النظر على ملاحظة الله تعالى([9]).
3- عمليات العقل:
إذا كان العقل أداة معرفية هامة، فلا بد من معرفة أي من تلك العمليات المعرفية
التي يقوم بها العقل، وبالتالي لا بد من معرفة أي من تلك العمليات يمكن الوثوق بها
والركون إليها.
إن العقل يستطيع أن يقوم بعمليات متعددة يحصل من خلالها على أكثر من معرفة، فقط
ينطلق من الكليات لمعرفة الجزئيات، وقد يبتدئ من الجزئي للحصول على الكلي. ومن
الممكن أن يعمل على المعارف التي يمتلكها بالتصنيف، أو التجزئة والتحليل، أو
التركيب والتلفيق، أو إبداع مفاهيم ليس لها مصاديق انحيازية.
وهذه المعرفة التي يصل إليها العقل غير موجودة عنده فعلاً، نعم وجودها كان بالقوة،
أي كان يمتلك إمكانية الوصول إليها، ولذا فهي معرفة جديدة كل الجدة عليه.
أ- الاستنتاج (القياس البرهاني):
لا بد من إيضاح حقيقة القياس أولاً، ثم الانتقال إلى البرهاني منه، والذي هو أحد
أقسامه.
يعدّ القياس العمدة في الحجج([10])،
والتي هي التركيب الثاني، لأنها تتألف من المركبات – أي القضايا – في مقابل القضية
التي تتألف من المفردات – أي الموضوع والمحمول – فيطلق عليها التركيب الأول. ولذا
كانت أجزاء المركب الثاني مركبات، وأجزاء المركب الأول بسائط.
ويعرف صدر المتألهين القياس بأنه قول مؤلف من قضايا، يلزمه من حيث الصورة قول آخر.
والقول هو المركب التام الخبري، فيشمل القضية الواحدة والأكثر، لكن بقوله "من
قضايا" يخرج الاستدلال المباشر المؤلف من قضية واحدة. وقد خرج بقيد "يلزمه"، كل من
الاستقراء والتمثيل، لأن القول الناتج منهما لا يتبعهما على نحو اللزوم، لأنه يجوز
أن يتخلف عنهما، إذ أكثر ما يفيدانه الظن.
وأما قياس المساواة، فلا يحتاج إلى قيد يخرجه، فللقياس عليّة ذهنية، تنتج معلولاً
ذهنياً - هو المعلوم الجديد - من دون توقفها على شرط آخر. ولذا فإن اللزوم المذكور
في التعريف يخرج قياس المساواة، إذ اللزوم المذكور غير مشروط في حين يحتاج قياس
المساواة إلى شرط المقدمة الخارجية.
والقياس في حد ذاته لا يستلزم أن تكون قضاياه صادقة، بل أقصى ما يفيده القياس أن
الدليل من جهة الصورة يستلزم قضية أخرى، بغض النظر عن مادة المقدمات، وكونه
برهانياً يستدعي الكلام عنه تفصيلاً:
1- أهمية البرهان: إن منفعة البرهان عامة، فيمكن أن تكون فردية واجتماعية، إذ
يستطيع كل فرد بواسطة البرهان أن يثبت المطالب لنفسه، ويستطيع أيضاً أن يثبتها
لغيره. ويعتبر من أهم الصناعات المنطقية، لأن نتائجه قضايا صادقة هي العلم الواقعي.
2- تعريف البرهان: يمكن أن يضاف على تعريف القياس قيد هو أن تكون مقدماته يقينية،
فنحصل على تعريف البرهان. وذكر أنه كلام لفظي أو نفساني يؤلف لتحصيل اليقين المتكئ
على الواقع، أو لإيجاد هذا اليقين عند الآخرين، وأن مفاده نتيجة مطلقة غير مقيدة
بقبول أحد، أو باعتراف العلماء، لأن نتيجته مرتبطة بالواقع.
3- صورة البرهان: إن ثبوت المحمول للموضوع في الاستقراء والتمثيل إما أ، يكون
مظنوناً أو مشكوكاً، وبالتالي لا يحصل اليقين المطلوب، بخلاف نتيجة القياس التي هي
يقينية دائماً من جهة الصورة، لأنه إذا حكم في المقدمات بضرورة أو إمكانية أو فعلية
المحمول للموضوع، فسوف يكون المحمول ثابتاً للموضوع في النتيجة ثبوتاً ضرورياً أو
إمكانياً أو فعلياً. ولذا لا يمكن أن تكون صورة البرهان إلا قياساً.
4- مادة البرهان: لا يمكن أن تكون مادة البرهان إلا يقينة،
لأن الضرورة الصورية ليست كافية لوحدها لإنتاج اليقين بالمطلوب، فإن صورة القياس
تثبت المحمول للموضوع في النتيجة، كما كان ثابتاً له في المقدمات. فإذا كان الثبوت
في المقدمات ظنياً، فسوف يكون الثبوت في النتيجة ظنياً أيضاً. ولذا يجب أن تكون
مادة البرهان يقينية دائماً، حتى تكون النتيجة أيضاً يقينية([11]).
ب- إدراك المعقولات الكلية:
والمراد هنا كيفية وصول النفس إلى إدراك تلك المعقولات.. وقد تقدم البحث عن هذا
الموضوع في مبحثي "نظريات الوجود الذهني" و"تطور مراحل المعرفة". لكن البحث هنا
يختص بالعلم الكلي، والجهة التي يبحث عنها هي كيفية وصول النفس إلى الكلي. أما
البحث في "نظريات الوجود الذهني" فيعم العلم بالكلي والعلم بالجزئي، والجهة التي
يبحث عنها هي حقيقة العلم وفي "تطور مراحل المعرفة" خصوص تطور المعرفة. فضلاً عن أن
البحث هنا سيتناول هذا الموضوع بالتفصيل من خلال عرض كل من نظرية صدر المتألهين
ونظرية ابن سينا.
1- نظرية صدر المتألهين: يستعمل صدر المتألهين أحياناً مصطلح
التجريد في بيان بعض المطالب التي تتعلق بالإداركات وكيفية حصولها. والتجريد يعني
محو مشخصات الصورة، إلى أن تصبح الصورة كلية، حيث تمحى كل المشخصات، فيقول في موضوع
من الأسفار: "ما كان بذاته عقلاً فلا يحتاج في تعقله إلى تجريد"([12]).
لكن ما يريده صدر المتألهين من التجريد ليس معناه المصطلح،
بل يريد في نظريته في الإدراك، وهي أن النفس تدرك الحسيات والخياليات بالإنشاء
والإبداع، وتدرك العقليات بالإضافة الإشراقية التي هي اتصال بالعقل الفعال والإتحاد
به وبمدركاته، فهو يقول في مورد الإحساس: "الإحساس ليس كما زعمه العاميون من
الحكماء، من أن الحس يجرد صورة المحسوس بعينه من مادته، ويصادفها مع عوارضها
المكتنفة، والخايل يجردها تجريداً أكثر... بل الإحساس إنما يحصل بأن يفيض من
الواهب صورة نورية ادراكية يحصل بها الإدراك والشعور، فهي الحاسة بالفعل والمحسوسة
بالفعل"([13]).
كما يقول في موضع آخر: "معنى التجريد في التعقل وغيره من
الإدراك ليس كما هو المشهور من حذف بعض الزوائد... بل المدرِك والمدرَك يتجردان
معاً، وينسلخان معاً من وجود إلى وجود..."([14]).
لكن هنا تبدو إشكالية لا بد من حلها، وهي: بناء على ما تقدم من كون النفس هي
المبدعة والمنشئة للإدراك الحسي والخيالي، والمدركة للعقلي بالإضافة الإشراقية،
يكون الوجود الحسي مغايراً ومختلفاً عن الوجود الخيالي، وهو يكون مغايراً ومختلفاً
عن الوجود العقلي، وكذلك العقلي بالنسبة إلى الحسي، أي يكون لكل من هذه الموجودات
وجود مختلف عن الآخر، لأن معنى إحساس النفس هو حصول وجود حسي. ثم إذا تخيلت النفس
يحصل وجود آخر خيالي. ثم إذا تعقلت يحصل وجود آخر عقلي. ومقتضى الحصول الوجودي
الآخر هو غيرية الوجود اللاحق للوجود السابق.
وربما يظهر من بعض عبارات صدر المتألهين ذلك، فيقول في
الأسفار إن التعقل يحصل "بانتقال لها من المحسوس إلى المتخيل، ثم إلى المعقول"([15])،
وظاهر الانتقال كون المنتقل منه غير المنتقل إليه.
ويذهب الفيلسوف السبزواري إلى القول في حاشيته على الأسفار،
مؤيداً كلام صدر المتألهين: إن التعقل يحصل "بعد طرح الكونين الحسي والمثالي"([16]).
ويظهر من الطرح غيرية الوجود العقلي للوجودين الحسي والمثالي.
وأوضح منهما مرتضى المطهري في شرح المنظومة – المطول -
فيقول: "تبقى الصورة الحسية منها، بعد أن يلتقط الخيال من هذه الصورة الحسية صورة
أعلى وأرقى، تتناسب مع مرتبة وجوده. وكذلك الأمر في هذه الصورة العقلية، فإن العقل
عندما يواجه الصورة الخيالية، فإن هذه الصورة لا يمكن أن ترتقي إلى مرتبة أخرى هي
الصورة العقلية، وإنما العلاقة بين العقل والصورة الخيالية، هي نفس العلاقة بين
الخيال والصورة الحسية، والحس مع العين الخارجية"([17]).
ولكن بناءً على ما تقدم في مبحث "اتحاد العاقل والمعقول في مورد علم الذات بغيرها"،
فإن النفس يتكامل وجودها بالعلم. فعندما تعلم بالعلم الحسي تكون في مرتبة وجودية
أدنى، فإذا علمت بالعلم الخيالي، تكون في مرتبة وجودية أكمل، وكذلك في العلم العقلي
تكون في مرتبة وجودية أكمل من سابقتها، فما يحصل هو استكمال وجودي.
وربما يظهر ذلك من كلام لصدر المتألهين، فيقول في موضع من
الأسفار "المدرك والمدرك يتجردان معاً وينسلخان معاً من وجود إلى وجود"([18])
فالانسلاخ الوجودي للنفس لا يكون إلا بالاستكمال الوجودي لها، ولا يمكن تفسير
الانسلاخ الوجودي لها بالحصول الوجودي، لأن الانسلاخ الوجودي المقتضى لتغير الإدراك
متعدد بتعدد الإدراك، في حين أن الحصول الوجودي للنفس واحد لا متعدد، يتبعه تكاملها
الوجودي. وإذا تكاملت النفس وجودياً بالإدراك، لا بد أن تتكامل مدركاتها أيضاً –
بناء على اتحاد العالم والمعلوم - وعندما تتكامل النفس إلى مرتبة الوجود الحسي
فأيضاً تتكامل الصورة إلى تلك
المرتبة. وإذا تكاملت إلى مرتبة الوجود الخيالي فالصورة الحسية أيضاً تتكامل، وكذلك
الخيالية تتكامل إلى مرتبة الوجود العقلي بمعية تكامل النفس. فالصورة الحسية تتكامل
إلى الصورة الخيالية، وهي إلى العقلية.
ويظهر ذلك من كلام الفيلسوف السبزواري في حاشيته على الأسفار ملتزماً ما ذهب إليه
صدر المتألهين، فيقول –
أي السبزواري
- رافضاً نظرية سكون النفس لدى العلم: "النفس تترقى"([19]).
وبضميمة نظرية اتحاد العالم والمعلوم إلى نظرية ارتقاء النفس ينتج لدينا أن مدركات
النفس ترتقي أيضاً.
وأوضح منها مرتضى المطهري في شرحه للمنظومة – المطول -
مبيناً نظرية صدر المتألهين في حصول الكلي، فيقول: "الكلي ليس هو الجزئي الذي نقص
منه شيء وهو في محله، بل هو الجزئي الذي ارتقى حتى أصبح حالة من حالات النفس،
فانتقل إلى وجود أكمل ومرتبة أعلى"([20]).
فالوجود الجزئي - أي الحسي والخيالي - يتكامل إلى وجود عقلي كلي، ومقتضى ذلك كون
الحاصل وجود واحد متكامل لا وجودات متعددة. وبالتالي لا مجال لفرض الغيرية في هذا
الوجود الواحد، إذ المغايرة فرع التعدد، ولا تعدد في المقام.
وبناء على ما تقدم كيف يجمع بين أن يكون للإدراكات الحسية والخيالية والعقلية
وجودات متعددة، وبين أن يكون لها وجود واحد، وأيضاً بين أن يكون كل منها مغايراً
للآخر، وبين ألا يكون مجال لفرض المغايرة، وكذلك بين أن يكون لكل منها حصول وجودي
مستقل عن الآخر وبين أن يكون لها حصول وجودي متكامل؟ والجواب: تارةً نلحظ الإدراكات
الثلاث من حيثية كونها كلاً وواحداً، أي نلحظ وجودها الواحد المتكامل، ونغفل عن
النظر إلى كل مرتبة بخصوصها، فعندما نقول أن لها وجود واحد، ولا مجال لفرض المغايرة
فيه وإن له حصول وجودي واحد متكامل. وتارةً نلحظ الإدراكات الثلاث من حيثية
المرتبية، أي ننظر إلى كل مرتبة بخصوصها، ونقطع النظر عن وجودها ككل واحد، فعندما
نقول أن لها وجودات متعددة، وأن كلا منها يغاير الآخر، ولكل منها حصول وجودي مستقل.
وهذا في الحقيقة هو الوحدة في عين الكثرة، والكثرة في عين الوحدة، سوى أن الحيثيات
تختلف. وهو أيضاً التشكيك في حقيقة الوجود التي تصدق على الوجود الخارجي، وأيضاً
على الوجود العلمي، فكل من تلك الإدراكات وجود، فكما يشتركون في الوجود فالاختلاف
أيضاً بالوجود شدةً وضعفاً. وبذلك نرفع التناقض الظاهري في كلام مرتضى المطهري حيث
يذكر تارة أن الجزئي يرتقي إلى كلي، وطوراً يقول أن الجزئي يبقى وجوده محفوظاَ
ويبقى على جزئيته. فعندما يقول أنه يرتقي فمن حيث كونه وجوداً يتكامل، وعندما يقول
أنه لا يرتقي فمن حيثية كونه خصوص الجزئي، أي أن الوجود عندما يتكامل ويرتقي من
كونه جزئياً - محسوساً ومتخيلاً - إلى كونه كلياً، لا يزول ولا ينتفي الوجود الجزئي
بل يبقى محفوظاً، إذ المرتبة الوجودية الأعلى والأكمل لا تنفي المرتبة الوجودية
الأدنى والأسفل، بل تحتضنها وتحويها، فتكون مرتبة الوجود الحسي محفوظة في مرتبة
الوجود الخيالي، وهما محفوظتان في مرتبة الوجود العقلي، سوى أن الوجود العلمي يتصف
بالمرتبة الأعلى لأنها الأظهر من بين المراتب. فالوجود العقلي مثلاً نصفه بكونه
عقلياً لأن مرتبته الأعلى هي مرتبة الوجود العقلي فهي الظاهرة منه والمظهرة له.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أنه ليس صحيحاً ما ذكره بعض
المحققين من نسبة نظرية الإبداع الخلقية إلى ابن سينا: "ذهب الشيخ الرئيس ابن سينا
إلى أن النفس فاعل الهي تخلق الصور والمفاهيم الكلية في الذهن. فوقوفها على الصورة
الحسية الخيالية يعطيها قدرة الخلق والإبداع"([21]).
وكذلك من نسبة نظرية التكامل والارتقاء إلى صدر المتألهين، فيقول "ذهب صدر
المتألهين وقوف النفس على هذه الصورة العقلية إنما هو من باب ترقي المعرفة"([22]).
وعدم صحة تلك النسبة من وجهين:
1- إن نظرية ابن سينا في إدراك الكلي هي نظرية التجريد لا الإبداع والخلاقية – كما
سنبينه لاحقاً -.
2- إن كلا من نظرية الإبداع والخلاقية ونظرية التكامل والارتقاء ليستا في الحقيقة
إلا وجهين لنظرية واحدة هي نظرية صدر المتألهين في الإدراك، ولذا لا يصح الفصل
بينهما – كما اتضح ذلك مما تقدم -.
نظرية ابن سينا: يذهب ابن سينا إلى أن الإدراك ينتقل من كونه
حسياً إلى كونه خيالياً، ومن كونه خيالياً إلى كونه عقلياً، إذا خضع لعملية تجريد
تزيل عنه العوارض والمشخصات بشكل تدريجي. فالصورة المحسوسة هي إدراك للمحسوس
الخارجي في حالة حضور مادته، ومكتنفاً بالهيئات كالأين والمتى، ويكون جزئياً. فإذا
تجردت هذه الصورة عن حضور مادة المحسوس تصبح خيالية، ثم إذا تجردت الصورة الخيالية
عن كونها مكتنفة بالهيئات تصبح وهمية، ثم إذا تجردت الصورة الوهمية عن كونها جزئية
تصبح صورة عقلية خالية عن كل العوارض والمشخصات، صالحة لأن تقع على كثيرين([23])،
فيقول: "الحس يناله- زيد مثلاً- من حيث هو مغمور في هذه العوارض التي تلحقه بسبب
المادة التي خلق منها، لا يجرده عنها، ولا يناله إلا بعلاقة وضعية بين حسه ومادته .
ولذلك لا يتمثل في الحس الظاهر صورته إذا زال. وأما الخيال الباطن فيتخيله مع تلك
العوارض، لا يقدر عن تجريده المطلق عنها، لكنه يجرده عن تلك العلاقة المذكورة التي
تعلق بها الحس، فهو يتمثل صورته مع غيبوبة حاملها. وأما العقل فيقتدر على تجريد
الماهية المكنوفة باللواحق الغريبة"([24]).
ويمكن تسجيل هذه الفروق بين النظريتين السابقتين:
1- بناء على نظرية ابن سينا يوجد حصول وجودي واحد. أما على نظرية صدر المتأللهين
فيوجد أكثر من حصول وجودي –
ولو بلحاظ المراتب –.
2- الصورة - بناء على ما ذهب إليه ابن سينا - تخضع لعملية نقص وجودي من خلال
التجريد. وبناء على ما ذهب إليه صدر المتألهين فهي تخضع لعملية استكمال وجودي.
3- بناء على نظرية ابن سينا الفروق بين أنواع الإدراك فروق عرضية. أما على نظرية
صدر المتألهين فالفروق بينها ليست فقط في الأعراض بل في الذات أيضاً.
4- بناء على نظرية ابن سينا لا مجال للكلام عن المراتب الوجودية وشمول لاحقها
لسابقها. وبناء على نظرية صدر المتألهين لكل إدراك مرتبة وجودية يشمل اللاحق منها
على مرتبة السابق.
ج- إدراك المعقولات الإبداعية:
من ابتكارات العقل أنه يمتلك القدرة على الحصول على معقولات ليس لها في الخارج
مصداق استقلالي وانحيازي، وهي المعقولات الفلسفية. ويمتلك القدرة على الحصول على
معقولات ليس لها في الخارج مصداق استقلالي وانحيازي، وهي المعقولات الفلسفية.
ويمتلك القدرة أيضاً على الحصول على معقولات ليس لها في الخارج مصداق أصلاً، وهي
المعقولات المنطقية.
فمفهوم المكان الذي هو معقول فلسفي لا ينتزعه العقل من الخارج بالمباشرة، وليس له
مصداق مستقل خارجي، لكن إذا لاحظ العقل مفهوم الإنسان، ورأى أن ضرورتي الوجود
والعدم قد سلبتا عنه، فيحكم على الإنسان بكونه ممكناً، أي ليس من الضروري أن يكون
موجوداً، وإلا لكان واجب الوجود، وليس من الضروري أن يكون معدوماً وإلا لامتنع
وجوده.
ومفهوم الكلية معقول منطقي لا ينتزعه العقل من الخارج
بالمباشرة، وليس للكلية مصداق خارجي، بل المفاهيم الذهنية هي التي توصف بالكلية،
كمفهوم الإنسان فإنه كلي، أما الإنسان الخارجي فهو مساوق للتشخص والجزئية، فلا يمكن
أن يجتمع مع الكلية([25]).
د- التجزئة والتحليل:
للعقل القدرة على أن يجزئ مفهوماً واحداً إلى مفاهيم كثيرة، كأن يحلل مفهوم الإنسان
إلى الحيوان الناطق، وكتحليل الجسم إلى ما له أبعاد ثلاثة، حيث يسير العقل من
المفاهيم إلى أجزائها.
وتستخدم عملية التجزئة والتحليل في الحد، لأن العقل إذا أراد
توضيح ماهية غامضة يجزئها إلى أجزائها الأكثر بساطة، حتى تصبح الأجزاء واضحة، فيتضح
المعرّف([26]).
ك- التركيب والتلفيق:
من العمليات التي يقوم بها العقل التركيب والتلفيق. أم
التلفيق فهو في مجال التصورات، حيث يقوم العقل بالجمع بين تصورين بسيطين فيتألف
منهما ثالث، كتصور أسد بجناحين. وأما التركيب فيكون في مجال التصديق، حيث يقوم
العقل بالتركيب بين قضيتين، ويستنتج منهما قضية ثالثة([27]).
و- التصنيف:
يستطيع العقل أن يخضع الإدراكات التي يحصل عليها لعملية تصنيف، يرتب بها إدراكاته
تحت عناوين عامة. فهو مثلاً يقسم المقولات إلى عشرة هي: الجوهر، والكم، والكيف،
والإضافة، والأين، والوضع و "متى"، والملك، وأن يفعل، وأن ينفعل. ويقسم أيضاً هذه
المقولات إلى أقسام، فالكيف مثلاً ينقسم إلى:
1- الكيف المختص بالكميات: مثل الاستدارة، والتربيع، والزوجية، والفردية.
2- الكيف بالمحسوس: وهو انفعالات وانفعاليات. فإذا كان سريع الزوال، مثل الحمرة
للخجل يسمى انفعالاً، وإذا كان راسخاً يسمى انفعاليات.
3- الكيف الاستعدادي: مثل اللين والصلابة، فالبللين يمتلك الاستعداد الشديد لأن
ينفعل بأمر خارج عنه، وبالصلابة يمتلك الاستعداد الشديد لئلاً ينفعل بأمر خارج.
4- الكيف النفساني: وينقسم إلى حال وملكة. فإذا لم يكن
راسخاً سمي حالاً، وإذا كان راسخاً سمي ملكة([28]).
ثالثاً: الاستقراء:
ليس الاستقراء أداة حسية بحتة، ولا عقلية بحتة، بل هو مزيج منهما. فتفحص الجزئيات
إنما يكون بالحس. والانتقال منها إلى حكم كلي يشملها يكون بالعقل. ولذا من المناسب
أن تجعل المعرفة الاستقرائية منفصلة عن المعرفتين الحسية والعقلية.
ويعرفه صدر المتألهين الشيرازي بأنه الحكم على طبيعة كلية بما وجد في جزئياتها
الكثيرة، كالحكم بأن كل حيوان يتحرك فكه الأسفل عند المضغ، نتيجة ما شاهدناه من
الحيوانات.
وينقسم الاستقراء إلى قسمين:
الاستقراء التام: وهو مشاهدة كل جزئيات الطبيعة الواحدة،
وملاحظة الخاصية الموجودة في الجزئيات في كلي، بحيث تثبت هذه الخاصية بشكل كلي
لجميع الجزئيات. والحكم الذي يحصل من الاستقراء التام قطعي، لكن قيل أنه يرجع إلى
القياس المقسّم([29])،
وقيل أيضاً أن أكثر القواعد العامة غير متناهية الأفراد، فلا يمكن تحصيل الاستقراء
التام فيها. ولا يدخل هذا القسم من الاستقراء تحت التعريف السابق.
2-الاستقراء الناقص: وهو أن تلاحظ أكثر الجزئيات لا كلها، ولا يفيد اليقين، لأنه من
الممكن أن تختلف الجزئيات التي شوهدت مع التي لم تشاهد في الحكم. كأن يقال مثلاً أن
كل حيوان يحرك فكه الأسفل عند المضغ، لكن هذه القاعدة لا تصدق في التمساح الذي يحرك
فكه الأعلى عند المضغ.
رابعاً: التمثيل:
وهو أيضاً كسابقه، يشترك فيه كل من الحس والعقل، ولذا جعل أداة معرفية خاصة في
مقابلهما.
ويعرفه صدر المتألهين بأنه ما يدعي شمول حكم أحد الأمرين لآخر يشاركه، لمعنى جامع
بينهما. وهو ما يسميه الفقهاء بالقياس. فالقياس عند الفقهاء ليس القياس عند
المنطقيين، وقد جرى الأصوليون والمتكلمون أيضاً على اصطلاح الفقهاء. وللتمثيل أركان
أربعة هي:
1- الموضوع الأصلي الذي ثبت له الحكم بالأصالة، ويسمى بالأصل أو الشاهد.
2- الموضوع الآخر الذي يشبه الأصل، ويلحق به في الحكم. ويسمى بالفرع أو الغائب.
3- العنوان الكلي الذي يشترك فيه الموضوعان، ويكون رابطاً بينهما، ويسمى بالوصف أو
العلة.
4- نتيجة التمثيل، أي الحكم الجديد الذي يصدر للشبيه، ويسمى بالقضية أو الفتوى.
ويبتني التمثيل على قضايا ثلاث هي:
1-
ثبوت الحكم للموضوع الأصلي.
2-
ثبوت العلية لعنوان الكلي أو الجامع.
3-
الاقتران، أي ثبوت العنوان الكلي للفرع.
ولا يحتاج التمثيل في قضيته الأولى والثالثة إلى إثبات، إنما
يقع الكلام في الثانية، إذ لا دليل على أن علة الحكم هو العنوان الكلي، بل قد تكون
علة الحكم خصوصية ماهية الموضوع الأصلي، وهذه الخصوصية الماهوية غير موجودة في
الفرع، فلا يثبت له الحكم. وإذا ثبت أن العنوان الكلي هو علة الحكم، فيرجع في
الحقيقة إلى القياس البرهاني([30]).
خامساً: الكشف والإلهام:
وهو من الأدوات المعرفية المهمة التي يعتمد عليها صدر المتألهين، ويرى فيها مصدراً
معرفياً له قيمته، بل نراه يرفعه على بعض الأدوات المعرفية الأخرى، فيرى أن مرتبته
أرفع من مرتبة العقل، حيث أن بعض المعارف العالية لا يتسنى للعقل الوصول إليها،
والكشف فقط يستطيع الحصول عليها، ولذا عوّل كثيراً عليه، ورأى أن كثيراً من الحقائق
قد حصل عليها عن طريق الكشف.
ويقسم صدر المتألهين الكشف إلى قسمين:
1- الصوري: وهو ما يحصل للمنكشف له في عالم المثال من طريق الحواس الخمس، فللنفس
سمع، وبصر، وشم، وذوق، ولمس، وقد تحصل المكاشفة عن طريق أي من هذه الحواس.
وقد يتعلق الكشف بالأمور الدنيوية وقد يتعلق بالأمور الأخروية، وهو من يكون غرضه
الفناء في الله والمحو في جنابه.
وقد يكون هذا الكشف بمعية الإطلاع على المعاني الغيبية فيكون أعلى مرتبة وأكثر
يقيناً، إذ يكون جامعاً بين الصورة والمعنى. ومنبع هذه المكاشفات هو القلب الإنساني
– وهو النفس الناطقة المنورة بالعقل العملي - الذي يستعمل حواسه الروحانية، التي هي
أصل الحواس الجسمانية.
2- المعنوي: وهو ظهور المعاني الغيبية، والحقائق العينية مجردة من صور الحقائق. وهو
تجلي من تجليات الاسم العليم وله مراتب.
الأولى: أن يظهر المعنى في القوة المفكرة، من غير أن تستعمل المقدمات وتركب
القياسات، بل ينتقل الذهن من المطالب إلى مبادئها، ويسمى الحدس، وهو أدنى مراتب
الكشف.
الثانية: أن يظهر المعنى في القوة المستعملة للمفكرة، ويسمى النور القدسي، والحدس
لامعة من هذا النور.
الثالثة: أن يظهر المعنى في مرتبة القلب، وله نحوان:
1-
إذا كان الظاهر معناً – لا حقيقة - فهو الإلهام.
2-
إذا كان الظاهر حقيقة من الحقائق وروحاً من الأرواح فهو مشاهدة قلبية.
الرابعة: أن يظهر المعنى في مقام الروح ويسمى بالشهود الروحي وهو كشف شهودي يتم من
غير واسطة، بأن تؤخذ المعاني الحقيقة من الله العليم الحكيم.
ومع هذا البيان الإجمالي الذي يذكره صدر المتألهين لأقسام الكشف ومراتبه، نجده
يفصّل القول في الوحي الإلهام، فيرى أن العلم الإنساني يحصل من طريقين، الأول هو
التعلم والكسب. والثاني هو الوهب والجذبة، ويسميه بالتعليم الرباني وهو علوم أخروية
وكشفية، وتحصل من وجهين:
الأول: - إلقاء الوحي: فإذا كانت النفس مقدسة عن دنس الطبيعة
والمعاصي والرذايل، ومتوجهة إلى بارئها، ومعتمدة على إفاضته، فإن الله تعالى يفيض
عليها كل العلوم، فتكون النفس بمثابة اللوح ويكون العقل الكلي([31])
بمثابة القلم الذي ينقش فيها كل الحقائق. وهذا العلم هو أشرف العلوم، ويحصل من غير
واسطة، ويسمى بالعلم النبوي.
الثاني - الإلهام: وهو أن تصل النفس إلى درجة من الصفاء والاستعداد بحيث تستفيض
المعارف والعلوم.
ويشبهه صدر المتألهين بضوء من سراح الغيب يع على قلبٍ صافٍ
فارغ، فتحصل لديه الحقائق. وهذا الإشراق الذي يقع على النفس إنما يحصل من النفس
الكلية([32])
على الأنفس المستعدة.
والفرق بين الوحي والإلهام في هذه الأمور:
1-
الوحي أصرح وأوضح من الإلهام، وأقوى منه أيضاً.
2-
الوحي من خواص النبوة، لأنه متعلق بالظاهر،والإلهام من خواص الولاية.
3-
قد يكون الإلهام من دون الملك، أما الوحي فهو من الملَك([33]).
ونجد صدر الدين يؤكد دائماً على المنحى العملي للوصول إلى هذا النوع من المعرفة،
فيقول في الأسفار:
"إن الروح الإنساني إذا تجرد عن البدن، خرج عن وثاقه، من بيت
قالبه، وموطن طبعه، مهاجراً إلى ربه، لمشاهدة آياته الكبرى، وتطهر من دون المعاصي،
واللذات، والشهوات والوساوس العادية، والتعلقات، لاح له نور المعرفة والإيمان
وملكوته الأعلى، وهذا النور إذا تأكد وتجوهر كان جوهراً قدسياً يسمى عند الحكماء في
لسان الحكمة النظرية بالعقل الفعال، وفي لسان الشريعة النبوية بالروح القدسي. وبهذا
النور الشديد العقلي يتلألأ فيه أسرار ما في الأرض والسماء، ويترآى منه حقائق
الأشياء"([34]).
ولذا نجد أن صدر المتألهين لا يقتصر على أداة حسية دون أخرى، بل كما يقول بالحس،
يقول أيضاً بالعقل والاستقراء والتمثيل، وهو مع ذلك لا يهمّش الكشف والإلهام.
3- قيمة المعرفة:
المسألة الأساسية التي يبحث عنها في علم المعرفة هي هل توجد حقيقة؟ وإذا كانت
الحقيقة موجودة، فما هي هذه الحقيقة، وما هو تعريفها؟ وبعبارة أخرى: ما هو الملاك
في أن يكون الشيء حقيقياً أو يكون غير حقيقي وكاذب؟
وبعد أن نعرف الملاك الكلي لتمييز الحقيقة عن الخطأ يطرح هذا السؤال، وهو: كيف
نستخدم هذا الملاك، وما هي آلية تنفيذه؟ أي كيف نعرف أن هذه القضية بالتحديد صادقة
أم كاذبة، وأي ملاك يوجد فيها، ملاك الصدق أم ملاك الكذب؟
والسؤال الأول سؤال كبروي، البحث فيه عن كبرى هذه المسألة. أما السؤال الثاني فسؤال
صغروي، نبحث فيه عن صغرى هذه المسألة.
وسوف نبحث حول السؤال الأول تحت عنوان "ملاك الصدق في القضايا"، وحول السؤال الثاني
تحت عنوان "معيار الحقيقة".
أولاً: ملاك الصدق في القضايا:
لابد قبل الدخول في بحث الملاك الخاص لكل قضية على حدة من
تعريف للقضية يمكن من خلاله تحديد ملاك الصدق للقضية بشكل عام، ثم البحث تفصيلاً عن
ملاك الصدق لكل من القضية الخارجية والحقيقية والذهنية([35]).
1- تعريف القضية وملاك الصدق:
يعرف صدر المتألهين القضية بقوله: "الخبري من المركب التام ما يكون لنسبته مطابق".
ويعرّف الخبر –
أو القضية - بأنه المركب التام الذي يصح أن نصفه بالصدق أو الكذب. والمركب التام
جنس يشمل الخبر والإنشاء، وبقيد "ما يكون لنسبته مطابق" وقيد "يصح أن نصفه بالصدق
أو الكذب" يخرج الإنشاء. لأن هذه القيود من خواص الخبر.
فالقضية ما يكون لنسبتها مطابق، وهي فقط يصح أن نصفها بالصدق
أو الكذب، سوى أن التعريف الأول الذي ذكره صدر المتألهين، قيد بالملزوم، والتعريف
الثاني الذي ذكره بعض المناطقة قيد باللازم، لأنه إذا كان للمركب التام مطابق، وقيس
إليه، فإذا صحت المطابق صدقت القضية، وإذا لم تصح المطابقة كذبت القضية. فصحة الوصف
بالصدق أو الكذب لازم لئن يكون للمركب التام مطابق ينسب إليه. وبالنتيجة ملاك الصدق
هو صحة المطابقة([36]).
ويشير صدر المتألهين إلى هذا المعنى من ملاك الصدق بقوله:
"يفهم عنه "أي من معنى الحق والحقيقة - حال القول والعقد من حيث مطابقتهما لما هو
واقع في الأعيان، فيقال: هذا قول حق، وهذا اعتقاد حق. وهذا الاعتبار من مفهوم الحق
هو الصادق"([37]).
ويتبين من خلال ملاكية المطابقة أمور:
1- مجال طرح هذا البحث العلم الحصولي، أما الحضوري فلا مجال له فيه، لأنه في
الحضوري نحصل على الواقع بشكل مباشر، ومن دون أي واسطة أي الواقع يكون حاضراً
بنفسه لدينا، فيكون العلم والمعلوم واحداً، وعندها لا يكون مجال لكلام عن خطأ
الإدراك وعدم مطابقة العلم للمعلوم، لأن المطابقة وعدمها فرع الإثنينية، أما عندما
يكون العالم والمعلوم أمراً واحداً، فلا اثنينية حتى تفرض المطابقة وعدمها.
أما في العلم الحصولي، فالذهن لا يرتبط بالمعلوم بشكل مباشر، بل بواسطة الصورة
الذهنية التي تقوم بعملية الربط المعرفي بين الذهن والمعلوم، فلا يكون المعلوم
حاضراً لدى الذهن. وعندما يكون مجال للكلام عن المطابقة وعدمها،لأنه يوجد اثنينية،
إذ الصورة الذهنية شيء، والمعلوم الخارجي شيء آخر، يجري الكلام في ملاك صدق تلك
الصورة الذهنية، ويأتي السؤال الآخر عن المعيار الذي سنشخص على أساسه كون الصورة
الذهنية مطابقة أو غير مطابقة.
2- يصح فرض المطابقة وعدمها في مورد التصديقات لا التصورات، لأن التصديقات هي التي
تتضمن نسبة بين أمرين، يصح معها الكلام في صحة النسبة وعدمها أي هي التي تتضمن
اثنينية يعقبها الكلام في صحة المطابقة وعدمها، أما التصورات فلا تتضمن الاثنينية،
وبالتالي لا تدخل في هذا البحث.
3- يجب أن يحصل إدراك المطابقة وعدمها بشكل حضوري وبدون واسطة، وإلا لو كان إدراك
المطابقة يحصل بالعلم الحصولي، لوصل السؤال عن المطابقة إلى تلك المطابقة، ويتسلسل
السؤال إلى ما نهاية. ولذا يجب أن نرجع العلوم الحصولية إلى العلوم الحضورية في
ملاكية المطابقة.
3- القضية الخارجية: وهي القضية التي يكون موضوعها محققاً([38])
في الخارج، فنلاحظ مجموعة من الأفراد المتحققة، ويحكم على الكلي الذي يجمعها، ويكون
دور هذا الكلي دور الوسيط في إيصال الحكم إلى تلك الأفراد، ومثالها "كل طالب في
المدرسة مجد" حيث أن "كل طالب" وأن كان مفهوماً كلياً، إلا أن المراد بالحكم هو تلك
الأفراد الموجودة في المدرسة المعينة.
وملاك الصدق في القضية الخارجية باعتبار نسبتها إلى ما في
الخارج حال الحكم، فإذا كان كل طالب من طلاب تلك المدرسة مجداً فالقضية صادقة، وإلا
تكون كاذبة([39]).
3- القضية الحقيقية: وهي القضية التي يكون الموضوع فيها
مقدّراً، فلا يكون اللحاظ متعلقاً بمجموعة الأفراد المتحققة فقط، بل يشمل الأفراد
المفروضة الوجود أيضاً، فيحكم على الكلي باعتبار طبيعة هذا الكلي، ويتعلق الحكم
بهذه الطبيعة متى ما وجدت في أي فرد من الأفراد. إذ الطبيعة تستدعي ذلك الحكم
دائماً، ومثالها "كل مثلث تساوي مجموع زواياه 180 درجة"، فهذا الحكم يشمل المثلثات
الموجودة فعلاً والمفروضة الوجود، إذ الحكم ثابت لطبيعة المثلث من حيث هي([40]).
وملاك صدق هذه القضية وكذبها هو مطابقتها وعدم مطابقتها لمراتب الواقع الذي يكون له
منشأ صحيح لانتزاع معاني متعددة منها. فإذا كانت طبيعة الشيء صالحة لانتزاع معنى ما
منها، فهذا يعني أنه يصح حمل ذلك المعنى على الطبيعة، أما إذا لم يصح انتزاع ذلك
المعنى فلا يصح حمله عليها.
فطبيعة المثلث هي بحيث يصح انتزاع كون زواياه تساوي 180
درجة، في حين أنه لا يصح القول على نحو القضية الحقيقية أن كل مثلث تساوي زواياه
مجموعة 180 درجة([41]).
ويمكن تسجيل هذه الفروق بين القضية الخارجية والقضية الحقيقية:
أ- في الحقيقة الطبيعة تقتضي الحكم. وفي الخارجية لا تقتضيه.
ب- يشمل الحكم كل أفراد الطبيعة في الحقيقة، وفي الخارجية يشبهها.
ج- يكون الحكم دائمياً على أفراد الطبيعة في الحقيقية، وفي الخارجية لا يكون
دائمياً.
4- القضية الذهنية: وهي القضية التي يكون موضوعها ذهنياً، أي أن الذهن يبين حكم أمر
ذهني، وليس حكم ما في الخارج، فإذا قيل: "الإنسان كلي"، يكون الحكم ناظراً إلى
الإنسان الذهني، أما الإنسان الخارجي، فلا يتصف بالكلية، بل هو جزئي.
وملاك صدق هذه القضية باعتبار نسبتها إلى الذهن، فكما يحكي الذهن عن الخارج، فإنه
يحكي عن الذهن أيضاً، وهذا لا يعني أن القضية الذهنية تحكم نفسها، فلا يكون هنا
تعدد في الحاكي والمحكي، وبالتالي لا مجال لفرض المطابقة وعدمها. بل يوجد مرتبة
ذهنية تحكي مرتبة ذهنية أخرى، فكما تفرض المرتبية في الواقع العيني تفرض أيضاً في
الواقع الذهني، وكما يمكن أن يكون المحكي في الواقع العيني، لا الواقع العيني
بكليته بل مرتبة منه، فكذلك الواقع الذهني يمكن أن يكون محكيّه مرتبة منه.
وإذا كان كل حاكٍ ذهنياً، وكل محكيّ عينيناً، فلا بد من القول أن الذهنية والعينية
أمر نسبي، فمرتبة من الذهن قد تكون ذهنية إذا لحظنا كونها حاكية، وهي عينها تكون
عينية إذا لحظنا كونها محكيّة.
وما ينبغي الإشارة إليه هو أن المطابقة المرتبية هي نفس المنشئية الصحيحة للانتزاع
من حيث الحكم بصحة القضية أو كذبها، وفرقهما أن الملحوظ في المطابقة المرتبية
الوجود النسبي، والملحوظ في المنشئية الصحيحة للانتزاع الوجود الإنشائي
ثالثاً - معيار الحقيقة:
يرى صدر المتألهين أن معيار الحقيقة ليس أمراً خارجاً عن إطار المعرفة، بل نفس
المعرفة تقوم بدور تمييز المعرفة الصحيحة عن الخاطئة. ولكن ليس كل معرفة تمتلك
القدرة على هذا التمييز، بل يوجد حصة خاصة من المعرفة تمتلك هذه القدرة، وهي
المعرفة البديهية.
فإذا وجد الإنسان أية قضية، فإنه يرجعها إلى تلك البديهيات، فإن تلاءمت معها تكون
صادقة، وإلا فهي كاذبة. فمثلاً، إذا كان لدينا شيء يساوي شيئاً آخر - في الوزن
مثلاً - وكان هذا الآخر يساوي ثالثاً – في الوزن أيضاً- ولم نعلم هل أن الأول يساوي
الثالث أم لا يساويه، فنستطيع أن نقول أن الأول يساوي الثالث، وذلك بناء على أصل
المساواة "مساوي المساوي مساوٍ" والذي هو أصل بديهي ترجع إليه جملة من القضايا.
ويذهب صور المتألهين إلى أن كل القضايا من بديهية ونظرية ترجع إلى قضية أساسية، وهي
قضية استحالة ارتفاع واجتماع النقيضين.
ولا يمكن إقامة البرهان على هذه القضية، لأن البرهان يعتمد
في إقامته عليها، فكل برهان يتوقف ثبوته على ألا يكون برهاناً ولا برهان معاً، وهي
قضية امتناع اجتماع النقيضين. ولو كانت تحتاج في إثباتها إلى إقامة البرهان عليها،
والبرهان يحتاج في إقامته إليها، للزوم الدور. وهو أن البرهان يتوقف ثبوته عليها،
وهي يتوقف ثبوتها عليه. فيقول في الأسفار: ".. وأما سائر القضايا والتصديقات
البديهية أو النظرية، فهي متفرعة على هذه القضية، ومتقومة بها، ونسبتها إلى الجميع
كنسبة الوجود الواجبي إلى وجود الماهيات الممكنة، لأن جميع القضايا يحتاج التصديق
بها إلى التصديق بهذه القضية، وهي أوّلية التصديق غير مفتقرة إلى تصديق آخر...
فكذلك كل قضية غير أولى الأوائل بديهية كانت أو نظرية، فهي بالحقيقة هذه القضية مع
قيد مخصوص، فإن العلم بأن الموجود إما واجب أو ممكن علم بأن الموجود لا يخلو عن
ثبوت الوجود ولا ثبوته، أو عن ثبوت الإمكان ولا ثبوته، وهذا هو بعينه العلم الأول،
والقضية الأولية، لكن مع قيد خاص، وقولنا: الكل أعظم من جزئه معناه أن زيادة الكل
على جزئه لما لم تكن معدومة فهي موجودة لامتناع ارتفاع الطرفين..."([42]).
والنتيجة أن القضية إذا كانت المركب التام الخبري الذي يكون لنسبته مطابق، فملاك
الصدق في القضية الخارجية نسبتها إلى الخارج حال الحكم، وفي الحقيقة نسبتها إلى
مراتب الواقع، وفي الذهنية نسبتها إلى الذهن.
كما أن معيار الحقيقة الذي يميز المعرفة الصحيحة عن الخاطئة هو المعرفة البديهية.
الهوامش:
[1]
ديناني، غلا
محسين، قواعد كلي فلسفي، مج2، ص441. مطهري مرتضى، أصول فلسفة وروش رئالسيم،
ص 248.
[2]
الشيرازي،
الأسفار، مج9، ص 126.
[3]
م.ن مج8، ص
504، و ص 205-214، سجادي جعفر، مصطلحات فلسفي، ص 96. الشيرازي، الشواهد
الربوبية، ص 191.
[4]
الشيرازي،
الأسفار، مج8، ص 173-202.
[5]
را: م ن، ص
181، مطهري، مرتضى. أصول فلسفة وروش رئاليسم، ص 120-122.
[6]
الآراء
المحمودة أو التأديبات الصلاحية، وهي من أقسام المشهورات. فهي ما تطابقت
عليها الآراء من أجل قضاء المصلحة العامة للحكم بها، لأنه يحفظ النظام بها،
كحسن العدل وقبح الظلم.
[7]
الشيرازي،
الأسفار، مج3، ص 418-419.
[8]
را: من،
ص419-421. الشيرازي، الشواهد الربوبية، ص202-206.
[10]
الحجة عبارة
عما يتآلف من قضايا لتحصيل مطلوب. وتنقسم إلى قياس وتمثيل واستقراء. وسمّيت
حجة لأنها يحتج بها على الخصم لإثبات المطلوب، وتسمى دليلاً لأنها تدل على
المطلوب، وتأليفها لأجل الدلالة يسمى استدلالاً. ومباحث الحجة أهم مباحث
المنطق، لأن ما يستفاد منه في العلوم هو التصديقات. أما التصورات فإنما
يبحث عنها لفهم مفردات القضايا، وكان القياس العمدة الحجج لأنه هو الذي
يفيد التصديق الجزئي واليقيني- إذا كانت مقدماته يقينية-.
[11]
الشيرازي، منطق
نوين، ص 22-23، ص 396-401، ص 618-620.
[21]
السبحاني،
جعفر، نظرية المعرفة، ص 149-150.
[23]
ابن سينا،
النجاة، ط2، تهران، انتشارات مرتضوي، 1364 ه ش، ص 169-171.
[24]
ابن سينا،
الإشارات والتنبيهات، مج 2، ص 369-370.
[25]
را: الشيرازي،
الأسفار، مج3، ص 332-335، سجادي جعفر، مصطلحات فلسفي، ص 34.
[26]
الشيرازي،
منطق نوين، ص 220-221.
[27]
را: م ن، ص 33.
الشيرازي، الأسفار مج 8، ص 214.
[28]
م ن، مج 4، ص
3-62-63.
[29]
القياس المقسم
وهو من النوع الذي يتألف من المنفصلة والحملية، وله حمليات بعدد أجزاء
المنفصلة، ولا تتحول فيه المنفصلة إلى متصلة، ويشبه أن ينحل إلى عدة قياسات
حملية بعدد أجزاء المنفصلة.
[31]
العقل الكلي
جوهر مفارق، وهو عالم العقل المجرد عن المادة وآثارها.
[32]
النفس الكلية،
وهي جوهر مفارق نسبته إلى العقل الكلي كنسبة "حواء إلى آدم" وهي الذي يشرق
على النفوس المستعدة فيتولد الإلهام.
[33]
الشيرازي، صدر
الدين، مفاتيح الغيب، ص 143-151.
[35]
للقضية تقسيمات
عديدة باعتبارات مختلفة، وهذا التقسيم للقضية إلى خارجية ذهنية وحقيقية
مبني على نحو وجود الموضوع.
[36]
را: الشيرازي،
منطق نوين، ص 13، المظفر محمد رضا، المنطق، ص 149.
[37]
الأسفار، مج 1،
ص 89.
[38]
يمكن أن يكون
هذا التحقق في أحد الأزمنة الثلاث، الماضي أو الحاضر أو المستقبل.
[39]
الشيرازي، منطق
نوين، ص 14-274.
[40]
را: م ن، ص
14-274، مطهري مرتضى، شرح المنظومة، مج 2، ص 268-269.