كيف نتعامل مع النعم الإلهية؟
عنوان محاضرة جديدة للشيخ مصطفى قصير
يقول تعالى في وصف عباد الله (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا).
هنا نطرح السؤال التالي:كيف نتعامل مع النعم الإلهية؟.
يتعاطى المؤمن مع النعم باعتبارها ممنوحة من الله،لا باعتبار ملكيته التامة لها.أما الآخرون فينظرون إلى النعم على أنها ثمرة جهودهم .هذه النظرة هي نظرة قارونية:( قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي) .
النعم والهبات الإلهية مشروطة بالتصرف بها وفق الأصول التي في مقدمتها مراعاة الحلية،ومراعاة المصلحة الشخصية والنوعية.
علينا التمييز بين الاقتصاد والبخل،فالاقتصاد في مقابل الإسراف،وهو لا يعني البخل.وإنما البخل هو الامتناع عن الإنفاق في موضع يجب فيه الإنفاق.والصدقة والإنفاق في سبيل الله ليسا من الإسراف، فهو إتلاف النعمة وهدر الوقت.
وقد يحتج المسرف بأن الناس مسلطون على أموالهم ،وهذا حق لهم ،غير أن هذا الحق مشروط بمراعاة المصلحة ،وإلا دخل في دائرة الإسراف وتم الحجر عليه.
وقد يدخل الإسراف حتى في عباداتنا فيحولها إلى معاص .ففي الوضوء ،يمكن أن يقع الموسوس في معصية طاعة الشيطان إضافة إلى معصية الإسراف.
ولا شك أن للاقتصاد فوائد عديدة ،منها أنه يذكر المرء بأهمية النعمة الإلهية،ومثلها ما ورد في الرواية عن أمير المؤمنين(ع):"عليكم بالقصد في المطاعم فإنه أبعد عن السرف ،وأصح في البدن،وأعون على العبادة".
خاص الموقع