|
الندوة الفكرية بعنوان « الخطاب النهضوي في إيران بين التحديات والطموحات»
في أجواء الذكرى السابعة والعشرين لانتصار الثورة الإسلامية في إيران أقام معهدا الرسول الأكرم (ص) والسيدة الزهراء (ع) ندوة فكرية تخصصية بعنوان:
« الخطاب النهضوي في إيران بين التحديات والطموحات»
في البداية تحدث رئيس مجلس الأمناء في تجمع العلماء المسلمين في لبنان سماحة الشيخ أحمد الزين عن:
« البعد الوحدوي في خطاب الإمام الخميني (قده) حيث تناول ثلاث نقاط:
- الأصل والمنبع للوحدة الإسلامية المرجو تحقيقها والتي نصّ عليها الدستور الإيراني في البند الخامس عشر والسادس عشر، إذن فالوحدة انطلقت انطلاقة إسلامية عامة.
- بعض مما ورد في خطابات الإمام للأمة الإسلامية، ودعوتهم لوحدة الكلمة بين المستضعفين جميعاً؛ لمواجهة المستكبرين، وقد ورد في وصيةٍ له، أنَّ ما يوجب الوحدة الإسلامية هو المراسم السياسية، وهي توجيهٌ لجميع الشعوب والمظلومين.
فقد جاء خطاب الإمام دائماً تحت عنوان الإسلام متجاوزاً الناحية المذهبية، كما انه جاء إنسانياً لجميع المستضعفين.
وقد أكد سماحته على احتياجنا لهذا الخطاب الآن؛ لحاجتنا الماسّة للوحدة الإسلامية التي تلاشى الضعف المنتشر في الأمة، أشار إلى أن الوحدة تكون بموضوعية ومنهجية بدون انفعال وعنصرية، وان هذا الإسلام العظيم لا يتعارض مع الانتماء القومي والوطني، إذن الوحدة الإسلامية كانت لتكريم الإنسانية بأجمعها.
كما وتحدث أيضاً أمين اللجنة الأسقفية للحوار الإسلامي المسيحي الأب الدكتور أنطوان ضو وكانت كلمته متركّزة على أهمية المُراجعة التاريخية لهذه الثورة؛ لفهم إيجابياتها معتبراً أنها عمل إنساني يواكب تعاليم الإنسان وحاجات العصر. وهي الآن تواجه ضغوطات خارجية كبرى، خصوصاً بعد خطابات الرئيس احمدي نجاد الأخيرة إلا أنّ المطلوب الآن هو تعزيز الحوار، والعلاقات الودية، والسلام والمحبة... كما هو مطلوب في المسيحية والثورة لم يتوقف مسارها، فهي التي تساعد الشعب على صنع القرار، وبها أصبحت إيران القوة الثورية في العالم. وتحدث عن الثمار التي يقطفها الشعب الإيراني بعد التضحيات الكثيرة منه.
فعلى الثورة الإسلامية أن تكون لها خيارات جديدة اكثر تسامحاً ومحبة؛ لأن إيران هي جزء في العالم وكلنا مسؤولون عن سلام العالم.
وعلى الغرب أن يعامل الشرق بصدق وإخلاص واحترام من اجل مواجهة التحديات الضخمة كالفقر والخوف، لذا على الأديان أن تحمل رؤى شُجاعة في تجاوز السلبيات والتعاون على الإيجابيات.
كما ودعا جانبه إلى مشاركة المسلمين والمسيحيين في سبيل الوفاق الوطني، واحترام المصالح المشتركة، وهذا ما تدعو إليه الثورة وأكد بأن علينا بذل الجهود من اجل التواصل الحضاري وسلام الإنسانية الشاملة، ومواجهة العنف والإرهاب...
فإيران تعتبر جزءاً من عالم كوني كبير والمطلوب هو إقامة عالم إنساني كوني جديد، يستطيع فيه جميع الناس العيش بسلام وكذا إقامة نظام إنساني اكثر ازدهاراً ورقياً لأن السلام هو هدف الأديان ويعتبر أحد أهداف الثورة الأولى وهو الاسم الآخر للمسيحية والإسلام.
واختتمت المحاور بكلمة لسماحة الشيخ علي سائلي بارك فيها هذا الانتصار العظيم الذي هو منشأ البركات.
قدّم بأنه كما للفرد شخصية كذلك للأمة شخصية؛ تلد وتنمو حتى تصل إلى مرحلة الشبابية وقد تموت، وإن كل أمة إذا عملت الصالحات سوف تكون أمة جديدة وحضارة جديدة، وهذا وعد من الله تعالى في كتابه. وفي المقابل يكون هلاك الأمة من خلال فسادها. فهذا قانون العالم.
وأكد أن الشعب الإيراني قام ليشكل أمة صالحة ، ليحقق مجتمعاً إيمانياً يولد الثقافة العالمية الإيمانية الإلهية. لكن بعد فترة واجه دولة كبرى ( أمريكا) لا تقبل هوية هذا الشعب، ولا تسمح بقيام نهضة رشيدة. فقد حاولت أمريكا منذ 27 سنة بالقيام بكافة الضغوطات الثقافية الاقتصادية… لكي تخرب سمعة الإسلام الأصيل، فاخترعت إسلاماً زرقاوياً، بن لادنياً ، ليشار إلى الإسلام بالإرهاب.
فهنا صراع حقيقي بين ثقافتين إيمانية وشيطانية. وأبرزَ في كلمته أن الرئيس نجاد الآن لا يدعو إلى الحروب، حتى في نشاطات إيران النووية. لكن عندما يدور الأمر بين الذلة والاستسلام للاستكبار وبين المقاومة والجهاد، فإن سيد الأحرار الإمام الحسين (ع) علمنا عدم الخضوع للذل؛ نقاوم وندعو للمحبة والسلام… وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله.
وفي نهاية الندوة أفسح المجال للحوار وطرح الأسئلة على السادة المحاضرين.
|