|
إن أحد
أهم أسباب
التقدّم
والرقي لكل
أمّة في جميع
مراحل
التاريخ، هو
تطوّر
التربية
وتفاعلها في
الحياة على
الصعيدين:
الفردي
والاجتماعي،
فأيّ أمّة
تتوفّر لها
العناصر
الصحيحة
للتربية، لا
بد أن تبلغ
أهدافها على
كافة المستويات.
فمن هنا
تصبح التربية
ضرورةً من
ضرورات
الحياة
السعيدة
التي لا مجال
لعدم
الاهتمام
بها أو
لإهمالها
بشكل عام من
قِبل أيّ
أمّة إذا ما
كانت تطمح
لمواكبة
التقدّم
الحضاري،
والمساهمة
فيه،
والاستمرار
في الحياة مع
الحفاظ على
كيانها
وإنجازاتها
وتاريخها.
وإذا كان
للتربية
أنواع متعددة،
وأساليب
مختلفة، فإن
من أسمى تلك
الأنواع
وأكثرها
فائدة
وتأثيرًا هي
التربية
الدينية
التي تهدف
إلى التهذيب
النفسي،
والكمال الروحي
بالإضافة
إلى سلامة
الجسم، وصحة
البدن.
وهذان
الأمران - أي
الاهتمام
بالروح
والبدن - هما
من أبرز
الأمور التي
هدف الصيام
إلى
تحقّقها،
فقد شُرِّع
الصيام من
قِبل الله تبارك
وتعالى لكي
يبلغ
الإنسان
الصائم درجة
التقوى([1])التي
تؤدي إلى
مراتب
الكمال
الإنساني
فيسعد هو
ويساهم في
إسعاد
الآخرين.
وبناء
على ما تقدم
يمكن أن
نتلمّس جملة
أمور وردت في
كلمات النبي
(صلى الله
عليه وآله)
والأئمة
(عليهم
السلام) تهدف
إلى هذا
البعد التربوي
في الصيام:
1
- بناء
الإرادة
والصبر:
غير خافٍ
على أحدٍ ما
للإرادة من
أهمية في حياة
الإنسان،
لأن الذي
يملك
الإرادة هو
الذي يستطيع
أن يضع حدًّا
لشهواته
وغرائزه
وميوله
وأهوائه،
ويقول لها "لا"
متى ما كانت
المصلحة
تقتضي ذلك،
ويقول "نعم"
كذلك، فهو من
خلال
الإرادة
القوية يكبح
جماح شهوته،
ولا يستجيب
لغرائزه،
ويتحرّر من
أهوائه، فلا
يصغي إليها
حتى في طعام
أو شراب أو استمتاع
أو غير ذلك من
ضروريات
الحياة، لأن
من يصبر
ويقول لنفسه "لا"
فيما هو
ضروري، فهو
أكثر قوّة
على قولها في
غير
الضروري،
وحينئذٍ يصح
وصف ذلك
الإنسان المالك
لتلك
الإرادة
بأنه حرّ في
حياته
ومتحرّر من
كل أنواع
العبودية
سوى عبوديته
لخالقه تبارك
وتعالى،
وتتجلّى هذه
الإرادة في أبهى
صورها
بممارسة
الصبر لأنه
هو الذي يصنع
في الإنسان
الإرادة
الواعية،
وأبرز
مصاديق الصبر
هو الصوم، بل
جُعل هو هو،
فقد ورد في
تفسير قوله
تعالى : {وَاسْتَعِينُواْ
بِالصَّبْرِ
وَالصَّلاَةِ}([2])، عن
الإمام أبي
عبد الله
الصادق (عليه
السلام) أنه
قال: (.. الصبر
الصيام،
وقال: إذا
نزلت بالرجل
النازلة
والشديدة،
فليصم، فإن
الله عز وجل يقول{وَاسْتَعِينُواْ
بِالصَّبْرِ}
يعني الصيام)([3]).
وعن رسول
الله (صلى
الله عليه
وآله) أنه قال:
(قال الله عز
وجل: كل أعمال
ابن آدم
بعشرة
أضعافها إلى
سبعمائة ضعف
إلا الصبر،
فإنه لي وأنا
أجزي به)،
فثواب الصبر
مخزون في علم
الله عز وجل،
والصبر
الصوم([4]).
وقد
أطلق النبي
(صلى الله
عليه وآله)
على شهر رمضان
في بعض خطبه
(شهر الصبر)([5]).
فالمؤمن
الصائم هو
الصابر على
الجوع ولا
سيما من كان
في ميدان
العمل وبذل
الجهد،
والصابر على
العطش خصوصًا
في أيام
الحرّ،
والصابر على
الرغبة
الجنسية ولا
سيما من كان
في مقتبل
العمر،
ومَنْ غلب هواه
في هذه
الأمور هو
الذي يسمى
فائزًا حقيقة،
فيسعد في
الدنيا
وينال
جائزته يوم
يلقى ربه
تعالى، وهي
السعادة
الأبدية.
2
- المواساة
للفقراء
والمساكين:
لا شكّ أن
الإنسان
يتفاعل مع ما
حوله من
المحسوسات
أكثر من
تفاعله مع
المعقولات،
ويتأثّر بما
يوصف له،
ولكن ليس
كتأثّره بما
يعيشه ويلمسه
في الواقع،
ومهما قيل
لمن يعيش في
كنف النعم،
ولم يعرف طعم
الجوع
ومرارته، إن
الجوع مؤلم
ومنهك، فإنه
لا يدرك
المعنى
الحقيقي
لذلك،
فالكلام هنا
لا يجدي في
إيصال تلك
الوقائع إلى
الآخرين وجعلهم
يشعرون بها
كأنهم
يعيشونها،
فمن هنا جاء
الإسلام
بطريقة
مميزة
ليذكّر جميع
أفراد المجتمع:
غنيّهم
وفقيرهم،
رئيسهم
ومرؤوسهم،
ذكرهم
وأنثاهم،
وكل مَنْ جرى
عليه القلم،
جاء ليذكّرهم
لا بالبيان
البليغ
واللسان
الفصيح فقط،
وإنما
بالفعل
العملي
والتجسيد
الواقعي،
فيشعر بصوت
النداء في
أعماق معدته
الخاوية،
وأمعائه
الخالية،
فيتفاعل معه
أيما تفاعل،
ويدركه
بجميع
جوارحه،
فيدرك
حينئذٍ أهمية
الصوم ودلالاته،
وعظم دوره
وفلسفته في
الحياة، فيتعاطف
مع الجائعين
من الفقراء
والمساكين،
ويشعر
بالمواساة
الحقيقية مع
الآخرين،
ويعيش معهم
همومهم
وآلامهم،
فيبادر إلى
تخفيفها عنهم
ورفعها عن
كاهلهم.
فلذا
استحق شهر
رمضان أن
يطلق عليه
نبيُّ الرحمة
(صلى الله
عليه وآله) بأنه:
(شهر
المواساة)([6]).
وجاء هذا
المعنى بشكل
واضح في جواب
الإمام الصادق
(عليه السلام)
عندما سأله
هشام بن
الحكم عن
علّة
الصيام،
فقال (عليه
السلام): (إنما
فرض الله عز
وجل الصيام
ليستوي به
الغنيّ
والفقير،
وذلك أن الغني
لم يكن ليجد
مسّ الجوع
فيرحم
الفقير، لأن
الغنيّ كلما
أراد شيئًا
قدر عليه،
فأراد الله
عز وجل أن
يسوّي بين
خلقه، وأن
يذيق الغنيّ
مسّ الجوع
والألم
ليرقٌَّ على
الضعيف فيرحم
الجائع)([7]).
3
- توطيد
الروابط بين
المؤمنين:
من خلال
كون الإسلام
دينَ عمل
وحياة
وممارسة واجتهاد
ولا ينظر إلى
الأقوال
فحسب، بل
يولي أهمية
كبرى
للأعمال، من
هنا كان
التأكيد على العلاقات
الاجتماعية:
الفردية
والجماعية،
لكي يندمج
الإنسان
بمحيطه
ويتفاعل مع
إخوانه
بعيدًا عن
الانعزال
والانطواء.
لذا
استحق شهر
رمضان أن
يكون شهر
العلاقات الاجتماعية
بامتياز،
فكثر الحثّ
فيه من قِبل النبيّ
(صلى الله
عليه وآله)
والأئمة
(عليهم السلام)
على التلاقي
والتزاور
زيادة على
غيره من الشهور.
ومن جملة
ما ورد في هذا
المجال عدّة
أمور في خطبة
النبي (صلى
الله عليه
وآله)
المشهورة في
استقبال شهر
رمضان،
عندما خطب
(صلى الله
عليه وآله) في
آخر جمعة من
شهر شعبان،
فقال: (... تصدقوا
على فقرائكم
ومساكينكم،
ووقّروا
كباركم، وارحموا
صغاركم،
وصلوا أرحامكم
... وتحنّنوا
على أيتام
الناس
يُتحنّن على
أيتامكم..
أيها الناس:
من فطّر منكم
صائمًا
مؤمنًا في
هذا الشهر
كان له بذلك
عند الله عتق
رقبة ومغفرة
لما مضى من
ذنوبه.
فقيل:
يا رسول الله :
وليس كلنا
يقدر على
ذلك؟
فقال
(صلى الله
عليه وآله):
اتقوا النار
ولو بشقّ
تمرة .. اتقوا
النار ولو
بشربة من ماء..)([8]).
وعن
أبي عبد الله
الصادق عن
أبيه (عليهما
السلام)، قال :
(دخل سدير على
أبي (عليه
السلام) في
شهر رمضان،
فقال: يا سدير
هل تدري أيّ الليالي
هذه؟ فقال:
نعم - فداك أبي -
هذه ليالي شهر
رمضان، فما
ذاك؟
فقال
له: أتقدر على
أن تعتق في كل
ليلة من هذه الليالي
عشر رقبات من
ولد
إسماعيل؟
فقال
له سدير: بأبي
أنت وأمي لا
يبلغ مالي
ذاك..
فما
زال ينقص حتى
بلغ به رقبة
واحدة، في كل
ذلك يقول: لا
أقدر عليه،
فقال: فما
تقدر أن
تفطّر في كل
ليلة رجلاً
مسلمًا؟
فقال له: بلى،
وعشرة . فقال
له أبي (عليه
السلام): فذاك
الذي أردت يا
سدير، إن
إفطارك أخاك
المسلم يعدل
رقبة من ولد
إسماعيل)([9]).
ومن جملة
ما ورد في هذا
المعنى، بعض
فقرات الأدعية
الواردة عن
النبي (صلى
الله عليه
وآله) والأئمة
(عليهم
السلام)، ومن
أعمّها
واشملها ، دعاء
صغير في
حروفه
وكلماته،
كبير في
معناه ومحتواه،
يُدعى به بعد
كل فريضة في
أيام شهر رمضان،
وهو قوله (صلى
الله عليه
وآله):
(اللهمَّ
أدخل على أهل
القبور
السرور، اللهم
أغنِ كلَّ
فقير، اللهم
أشبع كلَّ
جائع، اللهم
أُكْسُ كلَّ
عريان،
اللهم اقضِ
دينَ كلِّ
مدين، اللهم
فرِّج عن كل
مكروب،
اللهم رُدَّ
كل غريب،
اللهم فكَّ
كل أسير،
اللهم أصلح
كل فاسد من
أمور
المسلمين،
اللهم اشفِ كل
مريض، اللهم
سدَّ فقرنا
بغناك،
اللهم غيِّر
سوء حالنا
بحسن حالك،
اللهم اقضِ
عنا الدين وأغننا
من الفقر إنك
على كل شيء
قدير)([10]).
ما أروع
هذه
الكلمات،
وأتمّها.. إذ
تُعلّم
المؤمن
الدّاعي بها
كيف يفكّر
بالآخرين - مهما
كان الآخرون -
قبل أن يفكّر
بنفسه،
ويدعو لهم
قبل أن يدعو
لشخصه،
ولاحظ - عزيزي
القارئ - التعميم
في جميع
الفقرات
بلفظ "كل" ،
وهو أمر طالما
ندب إليه
النبي (صلى
الله عليه
وآله) والأئمة
(عليهم
السلام)
وحثّوا
أتباعهم على
اتباعه([11])، فكم
له من أثر على
شخصية
المؤمن بحيث
يعيش همَّ
وغمَّ
الآخرين حتى
يصبح كأحدهم.
4-
الصفح عن
الآخرين
وعدم
التعدّي
عليهم:
ومن جملة
ما يتعلّمه
المؤمن في شهر
رمضان، هو أن
يعفو عمن
ظلمه، ويحلم
إذا جُهل
عليه، ويصفح
عمّن تعرّض
إليه بالسبّ
والشتم،
ويصبر على
تعسّف بعض
العباد، فلا
يعاملهم بالمثل،
ويغضي عنهم
رجاء ثواب
الله تبارك
وتعالى، فقد
ورد عن رسول
الله (صلى
الله عليه
وآله) أنه قال:
(ما من عبد
صالح يُشتم
فيقول إني
صائم، سلامٌ
عليك لا
أشتمك كما
شتمتني، إلا
قال الربّ
تبارك
وتعالى:
استجار عبدي
بالصوم من
شرّ عبدي،
فقد أجرته من
النار)([12]).
وحتى لا
يكون الكلام
موجّهًا فقط
للذي يُشتَم،
فإن بعض
الأحاديث
نهت أن يبادر
الصائم
للقيام بأي
عمل فيه
تعدٍّ على
الآخرين،
منها: ما عن أبي
عبد الله
الصادق (عليه
السلام): (.. فإذا
صمتم فاحفظوا
ألسنتكم عن
الكذب،
وغضّوا
أبصاركم، ولا
تنازعوا،
ولا
تحاسدوا،
ولا
تغتابوا، ولا
تماروا، ولا
تكذبوا، ولا
تباشروا،
ولا
تخالفوا،
ولا
تغاضبوا،
ولا
تسابّوا،
ولا تشاتموا،
ولا
تنابزوا،
ولا
تجادلوا،
ولا تنادوا،
ولا تظلموا،
ولا
تسافهوا،
ولا
تضاجروا، ولا
تغفلوا عن
ذكر الله،
وعن الصلاة،
والزموا
الصمت
والسكوت
والحلم
والصبر
والصدق، ومجانبة
أهل الشرّ،
واجتنبوا
قول الزور
والكذب والفري
والخصومة
وظن السوء..)(12).
وعنه
(عليه السلام)
أنه قال: (سمع
رسول الله
(صلى الله
عليه وآله)
امرأة
تسابُّ
جارية لها
وهي صائمة،
فدعا رسول
الله (صلى
الله عليه
وآله) بطعام
فقال لها:
كلي، فقالت:
أنا صائمة يا
رسول الله!،
فقال: كيف تكونين
صائمة وقد
سببت جاريتك!!
إن الصوم ليس
من الطعام
والشراب،
وإنما جعل
الله ذلك
حجابًا عن
سواهما من
الفواحش، من
الفعل
والقول،
يفطر الصائم،
ما أقلّ
الصوّام
وأكثر
الجوّاع)([13]).
5-
الصوم يذكّر
بيوم
القيامة:
إن يوم
القيامة هو
أعظم الأيام
التي تمرّ
على الإنسان
في جميع
أدوار
ومراحل
حياته،
وأكثرها
أهوالاً،
وأطولها
زمانًا،
وأحرجها
موقفًا،
وأشدّها
خطورة، وذلك
لعدم معرفة
الإنسان
مصيره مباشرة
إلا مَن رحم
الله، {يَوْمَ
تَرَوْنَهَا
تَذْهَلُ
كُلُّ مُرْضِعَةٍ
عَمَّا
أَرْضَعَتْ
وَتَضَعُ
كُلُّ ذَاتِ
حَمْلٍ
حَمْلَهَا
وَتَرَى
النَّاسَ سُكَارَى
وَمَا هُم
بِسُكَارَى
وَلَكِنَّ عَذَابَ
اللَّهِ
شَدِيدٌ}(14])،
{يَوْمَ
يَقُومُ
الرُّوحُ
وَالْمَلَائِكَةُ
صَفّاً لَّا
يَتَكَلَّمُونَ
إِلَّا مَنْ
أَذِنَ لَهُ
الرحْمَنُ
وَقَالَ
صَوَاباً }([15])، ومن
الطبيعي أن
ذلك اليوم
الطويل
والرهيب بأحداثه
سترافقه
أجواء تمرّ
على الإنسان
يشعر فيها
بخوف وجوع
وحرّ وعطش ،
كل ذلك بحسب
أعمال الناس
ومستوياتهم
في الدين
والتقوى.
من
هنا أراد
رسول الله
(صلى الله
عليه وآله) أن يربط
المؤمن
الصائم الذي
يشعر بالجوع
والعطش
بأهوال يوم
القيامة
وجوعه
وعطشه، فقد
ورد عنه (صلى
الله عليه وآله)
أنه قال في
خطبة
استقبال شهر
رمضان: (.. واذكروا
بجوعكم
وعطشكم فيه
جوع يوم
القيامة
وعطشه..)(16]).
فمن
خلال جوع
وعطش الصائم
في الدنيا
يريد رسول
الله (صلى
الله عليه
وآله) أن
ينتقل
المؤمن بكل
شعوره
وأحاسيسه
إلى تلك
الأهوال يوم
القيامة
ليعيش
واقعها قبل
أن يواجهها،
ولا يخفى على
أولي
الألباب كم
لهذا الربط
من دور تربوي
على سلوك
الصائم
وحياته بشكل
عام.
6
- أهمية
الدعاء
ودوره:
الدعاء
لغة: معناه
الرغبة إلى
الله تبارك
وتعالى،
والطلب منه،
ومع أن الله
جعل لكل أمر
سببًا
وأمرنا أن
نسلك تلك
الأسباب،
فقد رغّب بالدعاء
والتضرّع في
السرّ
والعلانية،
بل جُعل الدعاء
من جملة
الأسباب
التي أُمرنا
بسلوكها،
حتى جُعل
أحبّ
الأعمال،
وأفضل
العبادة،
فقد روي عن أمير
المؤمنين
(عليه السلام)
أنه قال: (أحبّ
الأعمال إلى
الله عز وجل
في الأرض
الدعاء..)(17])،
وعن الإمام
الباقر (عليه
السلام) أنه
قال: (..وأفضل
العبادة
الدعاء..)([18])، وبلغ
الأمر إلى
حدّ أن رسول
الله (صلى
الله عليه
وآله) عدَّ
أعجز الناس
من عجز عن
الدعاء(19])،
وورد الحثّ
على الدعاء
في جميع
الأمور صغيرها
وكبيرها،
وكافة
الحالات،
رخائها
وشدتها، وكل
الأوقات
ليلها
ونهارها،
خفية
وعلانية، كل
ذلك مع
مراعاة
الشروط
والآداب،
وملاحظة موانع
الإجابة،
وتفصيل ذلك
يطلب من
مظانّه.
ولكن
يبقى لشهر
رمضان
خصوصية في
الدعاء،
وليس من باب
الصدفة أن
ترد آية الدعاء
{وَإِذَا
سَأَلَكَ
عِبَادِي
عَنِّي
فَإِنِّي
قَرِيبٌ
أُجِيبُ
دَعْوَةَ
الدَّاعِ
إِذَا
دَعَانِ
فَلْيَسْتَجِيبُواْ
لِي وَلْيُؤْمِنُواْ
بِي
لَعَلَّهُمْ
يَرْشُدُونَ}([20])، أن
ترد في وسط
آيات الصوم،
بل هذا
للتأكيد على
أهمية
الدعاء
للصائم في
شهر رمضان،
ومن خلال
الكمّ
الكبير لعدد
الأدعية
الواردة في
أيام وليالي
شهر رمضان
بحيث لو
وزِّع ذلك
على ساعات
النهار لما
استوعبه،
يتبين أهمية
دوره في
تربية الإنسان
وعلاقته
بخالقه.
ومن هنا
ندرك اهتمام
رسول الله
(صلى الله
عليه وآله)
بالحثّ على
الدعاء في
خطبته
المشار إليها
آنفًا حيث
قال: (.. دعاؤكم
فيه مستجاب،
فاسألوا
الله ربكم
بنيّات
صادقة وقلوب
طاهرة، أن يوفقكم
لصيامه،
وتلاوة
كتابه، فإن
الشقيّ من حُرم
غفران الله
في هذا الشهر
العظيم..
وارفعوا
إليه أيديكم
بالدعاء في
أوقات
صلواتكم،
فإنها أفضل
الساعات
ينظر الله عز
وجل فيها
بالرحمة إلى عباده،
يجيبهم إذا
ناجوه،
ويلبيهم إذا
نادوه،
ويستجيب لهم
إذا دعوه ..
أيها الناس
إن أبواب
الجنان في
هذا الشهر
مفتّحة،
فاسألوا ربكم
أن لا يغلقها
عليكم،
وأبواب
النيران
مغلقة،
فاسألوا
ربكم أن لا
يفتحها
عليكم،
والشياطين
مغلولة
فاسألوا
ربكم أن لا
يسلطّها
عليكم..)(21]).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
* مبلّغ ديني
ومدرّس في
الحوزة
العلمية
وعضو الهيئة
العلمية في
المعهد
[1] -
{يَا
أَيُّهَا
الَّذِينَ
آمَنُواْ
كُتِبَ عَلَيْكُمُ
الصِّيَامُ
كَمَا
كُتِبَ
عَلَى الَّذِينَ
مِن قَبْلِكُمْ
لَعَلَّكُمْ
تَتَّقُونَ} البقرة183 .
[2] -
البقرة من
الآية 45 .
[3] -
الكافي 4/64 كتاب الصيام
باب 1 ح7 ؛ ومن لا
يحضره
الفقيه: 2/76، ح1776
و1777.
[4] - معاني
الأخبار
للشيخ
الصدوق ص409 ذيل
الحديث 91.
[5] -
الكافي 4/66 كتاب
الصيام ب2 ح4؛
ومن لا يحضره
الفقيه 2/95 ح1831 .
[6] - المصدران
السابقان.
[7] - من لا
يحضره
الفقيه 2/73 رقم
1766.
[8] - عيون
أخبار الرضا
(ع) باب28 ح 53.
[9] - الكافي 4/68
كتاب الصيام
ب3 ح4.
[10] - رواه
الشيخ
الكفعمي في
المصباح
والبلد الأمين
؛ لاحظ أيضًا
مفاتيح
الجنان
للقمي ص326.
[11] - لاحظ بحار
الأنوار: 93/313 ح17،
وما بعده.
[12] - الكافي 4/88
كتاب الصوم ب11
ح5 ؛ ومن لا
يحضره الفقيه
2/109 ح1860 ؛
والمحاسن
للبرقي ص72
كتاب ثواب
الأعمال ب122 ح151.
[13] - كتاب
النوادر
للأشعري
القمي : ص21-22 ح10 .
[14] -
المصدر
السابق ص22 ح10.
[15] - الحج
الآية 2.
[16] -
النبأ الآية 38.
[17] - عيون
أخبار
الرضا(ع) ب28 ح53 .
[18] -
الكافي 2/467 كتاب
الدعاء ب1 ح8 .
[19] -
المصدر
السابق ح1.
[20] -
أمالي الشيخ
الطوسي ص89
المجلس
الثالث ح45.
[21] -
البقرة
الآية 186.
[22] - عيون
أخبار الرضا
(ع) باب28 ح53.
|