بسم الله الرحمن
الرحيم
"أَأَقنع من نفسي بأن يقال: هذا
أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش فما
خلقت ليشغلني أكل الطيبات" الإمام علي(عليه
السلام)
هذه صرخة إنسان تَفَهَّم الحق والحقيقة،
وسعى إلى ترقية كيانه من مدلهمات "ليل أرخى سدوله"، ولم يقنع بأن يكون
حوله أكباد تَحِنّ إلى القدّ، ولا يرف له جفن.
هذه صيحة كل إنسان يدرك الأوضاع العالمية بكل
أبعادها الثقافية والاجتماعية والسياسية، ويرى كيف تحوّل الإنسان إلى كائن فقير في
روحه يشغله أكل الطيبات.
ليست
هذه الصرخة من أجل أن هناك شخصاً غرق في الفقر والفاقة والعوز، بل لأجل أن الفقر
تحول من بُعده الاقتصادي إلى بُعدٍِ روحي.فرغم أن الإنسان يتربّع على قمة التنعم
بالطبيعة والإمكانيات، إلا أنه لا يزال يشعر بالفقر والفاقة، ولا يحس بارتواء
باطنه حينما يتمتع ، ولا يصادف القيم المعنوية عندما يسعى في دروب الحياة، ولا
يستشعر اللذة الروحية حينما يُقبِل على الآخرين مؤدياً مهامه اليومية. وهذا الفقر
الروحي يجعل الإنسان وحشاً خَطِراً بالغ الخطورة.
يمكن بعد حين أن ترتفع المحبة كليّاً من قلوب
أبناء البشر، وقد تزول المفاهيم المقدسة كالحزن لأجل الآخرين، وقد تتبدل التضحية
في سبيل القيم إلى المزاح والفكاهة.
هل
يريد الإنسان المعاصر أن يكون قشراً بلا لب، وقشّاً بلا قمح؟
يؤسفني جداً أن أعترف بأن هناك من يتاجر بتردّي الإنسان
وتدهوره في سوق الخداع والرياء ويستثمر تغيير البشر إلى السلَع في بازار الاستهلاك.إن
قلوب هؤلاء التجار مطمورة في قبور المطامع. وليس من المغالاة القول بأن بعض
المفكرين والمثقفين نعوا عملية إصلاح الوضع المتدهور، ووضعوا أيديهم على قلوبهم في
الظروف الراهنة خوفاً على الإنسان ومصيره ومساره.
أما الحل قبل أن نفلسف الثقافة والأدب، فيكمن في
توظيف التقنيات المتطورة، التي أصبحت همزة وصل بين إنسان وآخر، ويكمن كذلك في
الاستفادة من المواقع الإنترنتيّة ووسائل الإعلام التي تلعب دوراً إعجازياً في
توعية الناس وتثقيفهم و إيقاظهم وتنبيههم إلى ما فيه صالحهم في العيش الكريم.
تأسيساً
على هذا ومن موقع الإحساس بالمسؤولية، يحاول إخواننا الرساليون في هذا الموقع،
خلافاً للعادة والمعمول به، أن يعرضوا لزوارهم الأكارم نكهة من المحبة الروحية،
التي تمثل حياة الإنسان، وأن يسقوا النفوس العطاش ما أتيح لهم من شراب طهور، وما
تسنّى لهم من خمر لذة للشاربين. وليس لهم همّ سوى أن يأخذوا الزوار، ولو لدقائق
معدودة إلى أبعد مدى، حيث ينعكس ذلك الغنى الروحي في المضامين والإطار المفاهيمي والأيديولوجية
الحيوية التي تعرّف الإنسان على حقيقته، وتفتح له بوابات الخير والرحمة، وتريه كنز الكنوز: القيم المعنوية التي تستهوي الزوار
الأكارم، وتشغفهم وتولعهم بالتحلي بالفضائل والتخلق بها.
تعالوا
! ، أيها الزوار الأحباء إلى أن نفترش الفضيلة، ونلتحف المحبة الإلهية، ونوسّد
رؤوسنا المشتاقة بمنظومة رئيوية إنسانية، فنرتاح قليلاً من الأعمال الروتينية
المتكررة المضنية، ونستمع إلى مسامرة الموقع.
هلموا
! ، يا أحبائي لنصعد إلى أعالي رُبَى العشق والشرف والكرامة، ونملأ أنفسنا بأنشودة
الدعوة إلى الالتزام بالفضيلة، ونغتنم استنشاق عطر نُسيمات الأخلاق الفاضلة.
تعالوا ! ، لنقتنص الفُرص قبل ضياعها.
والدهر يُعطي الفتى ما ليس يطلبه يوماً ويمنعه من حيث يطمعه
وفي
الختام نعترف بقصورنا البالغ في تزويد الزوار بجميع ما يطلبونه، والوعد بمتابعة
تطوير الموقع إلى المستوى المطلوب.
أخوكم
علي
سائلي