أهلاً وسهلاً بكم في موقع معهد الرسول الأكرم العالي للشريعة والدراسات الإسلامية-بيروت،ونتمنى لكم أوقاتاً طيبة في رحابنا
10 March 2010
الاربعاء 24 ربيع الاول 1431

 
 

بسم الله الرحمن الرحيم

من حوزة المسجد والشجرة إلى حوزة الفضاء العريض

والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين،وبعد...

 يزخر عالم الإنترنت بمواقع  جمة،تفوق حدّ الإحصاء.إنها تتزايد كل يوم،وتفد على الشبكة ..لتشكل علامة  ومرآة تعكس أشخاصاً أو جهات موجودة في الحقيقة. هكذا هي الحياة... تلد جديداً ،كلّ يوم  .

       ورغم أن هذه المواقع تستضيفها خوادم إلكترونية(servers)، وتتصفحها  متصفحات (browsers)..لا تعدو جميعاً أرقاماً مشفرة ينقلها سلك ليفي دقيق...إلا أنها مع هذا  تُبْرزُ شخصيات إنسانية ،موجودة في مكان ما على الأرض التي خلق الله.

       المواقع  صناعة بشرية من البداية وحتى النهاية. من لحظة الفكرة التي تلمع  في عقل طموح،إلى لحظة التشكّل بأصابع رشيقة وماهرة،إلى لحظة التدوين والتفاعل والتواصل بين أهل الأرض...بين ثقافات وحضارات ..كانت في السابق تحتاج إلى أيام من السفر والهجرة لكي تلتقي .

       وكما نجد في حياتنا:جامعات ومؤسسات وشركات و مشافي،وأطباء وأساتذة ومزارعين ..نجد اليوم لما ذُكر جميعاً  وجوهاً إلكترونيةً أو قل تجليات تشفّ عن المبادئ والرؤى والآمال والقيم الكامنة في نفوس أصحابها.

     لا تبتعد قصة الإنسان القديمة مع أخيه الإنسان عن هذا الواقع "الاعتباري" الجديد ،ففي رحاب هذا العالم،يدخل الحق والباطل أيضاً في صراعهما التاريخي...فتظهر مواقع- هنا – رسالية هادفة إلى خدمة الإنسان في طريق الكمال الدنيوي والأخروي.بينما تظهر  أخرى-هناك وبوقاحة- تسعى إلى جرّ الإنسان نحو الرذيلة والخطيئة،وتغرس في عقله أشواكاً من بغض الآخر،ومجافاة الله،وتبديل الفطرة...

لكن في النهاية،وحدها قيم الأنبياء التي تنتصر و"تحجب" "مظاهر" الشر،ولو بعد حين...

    لقد عاش معهد الرسول الأكرم (ص) العالي للشريعة والدراسات الإسلامية بعض فصول هذه القصة.حيث انطلق إلى العالم من مبنى متواضع في ضاحية بيروت.. وكان بركةً من بركات الثورة الإسلامية في إيران ولا يزال،وغرسة طيبة في أرض لبنان المعطاءة،والتي خرج من رحمها الشهيدان والمحقّق الكركي،خرجوا علماء انتشر علمهم في آفاق العالم الإسلامي..فكان للكركي مسند مشيخة الإسلام.

ضم المعهد بين جوانبه طلبة من القرى والضِياع جمعهم الفقر والحب للعيش الأفضل، وفرقهم عن أرضهم الحبيبة الوحش الإسرائيلي بعد احتلاله لجزء من الجنوب والبقاع الغربي.. فنزحوا إلى بيروت..

     وكانت لا تزال تحيا في قلوبهم ذكرى الإمام  المغيب السيد موسى الصدر و أمل مسيرته في النهوض بواقعهم نحو غدٍ عادل، يجمعهم مع أبناء الوطن في هم واحد ومصير واحد..لكن يد الغدر تخطّفته من بين أبنائه على حين غرة..وهو بعد لم يحقق أهداف ثورة المحرومين...

     وَفَدوا إلى بيروت،وفي ذاكرتهم تُحَفٌ مأثورة من مواقف الشيخ راغب حرب،وحكايا  منقولة  عن السيدين:الأمين وشرف الدين.

 أولى الحلقات الدراسية  تشكلت منهم،وبعد عهد غير قصير من الدرس والطلب،شكلوا نواة تأسيسية في العمل المقاوم:عسكرياً وثقافياً.. فوفّقهم الله بذلك إلى الأخذ بأسباب العلم والعمل.. 

تتالت السنون ومعهد الرسول(ص) يحتفي بطلابه الساعين إلى النهل من معارفه،التي جدد في طرائقها وأساليبها ومناهجها..تفاعلاً مع تطورات العصر وسداً لحاجات مجتمع التبليغ والدعوة،وتكاملاً مع المعارف الإنسانية المعاصرة...

      ثم اختار المعهد أن يطرق باب شبكة الانترنت بإطلالة إلكترونية عام 2002م،تُبرز لتسعة آلاف زائر  معارفه وتطلعاته وجديده وواقعه ،وتنقل تحليله للمواقف والآراء...وتعليقه على طوارق الدهر.

واليوم،يعمل المعهد على فتح نافذة إلكترونية جديدة،تتسم بالتفاعلية والتنوع والغنى والجاذبية ،لجمهور باتت مواقع الإنترنت نافذته على ما في الوجود،وعينه على ما في الحياة. وللغد نوافذُ أُخَر الله يعلمها.

زائرينا الكرام في موقع معهد الرسول الأكرم العالي للشريعة والدراسات الإسلامية-بيروت، نرحب بكم في بيتنا الإلكتروني.

 

بالنيابة عن مدير المعهد

الشيخ علي سائلي

مدير الموقع

علي زين العابدين حرب